الصفحة 56 من 56

فقتلوهم. فدعا النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة من بني سليم رعل وذكوان عند بئر يقال لها بئر معونة. فقال القوم: والله ما إياكم أردنا إنما نحن مجتازون في حاجة للنبي صلى الله عليه وسلم، فقتلوهم. فدعا النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الغداة، وذلك بدء القنوت وما كنا نقنت، قال عبد العزيز وسأل رجل أنسًا عن القنوت بعد الركوع أو عند فراغ من القراءة؟ قال: لا، بل عند فراغ من القراءة. [البخاري] .

عن قتادة قال: قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرًا بعد الركوع يدعو على حي من أحياء العرب ثم تركه. [النسائي- أحمد- ابن أبي شيبة- ابن حبان] .

عن محمد بن سيرين قال: سئل أنس بن مالك أقنت النبي صلى الله عليه وسلم في الصبح؟ قال: نعم. فقيل له: أو قنت قبل الركوع أو بعد الركوع؟ قال: بعد الركوع يسيرًا. [البخاري- مسلم- أبو داود- النسائي- ابن ماجه] .

عن أبي هريرة قال: لأقربن لكم صلاة النبي صلى الله عليه وسلم فكان أبو هريرة يقنت في الركعة الآخرة من صلاة الظهر وصلاة العشاء وصلاة الصبح بعدما يقول: سمع الله لمن حمده فيدعو للمؤمنين ويلعن الكفار. [البخاري- مسلم- أبو داود- النسائي- الدارقطني- ابن حبان] .

عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ركع في الصلاة ثم رفع رأسه فقال:"اللهم انج عياش بن أبي ربيعة، اللهم انج سلمة بن هشام، اللهم انج الوليد بن الوليد، اللهم انج المستضعفين من المؤمنين، اللهم اشدد وطأتك على مضر، اللهم اجعلها عليهم سنين كسنِيِّ يوسف". [البخاري -مسلم- ابن حبان] .

هذه الأحاديث المتواترة تدل على أن القنوت ليس مخصوصًا بصلاة معينة، بل شرع بسبب النوازل والخطوب إذا ألمت بالمسلمين، كما حدث لأصحاب بئر معونة حين قتلوا غدرًا، فمكث النبي صلى الله عليه وسلم يدعو شهرًا كاملًا على رعل وذكوان وعصية ثم ترك القنوت.

وأما حديث أنس المذكور آنفًا وقد أثبت فيه القنوت في صلاة الفجر لأنه سئل عنها ولم يسأل عن غيرها. كما أنه لم ينف القنوت في غير صلاة الفجر، ولو سئل لأثبت وهو ما يدل على أن القنوت ليس مخصوصًا بصلاة الفجر فحسب، وهو ما يوافق الأحاديث الأخرى كما دلت الأحاديث على الجهر بالدعاء في القنوت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت