بها الطاغوت أوصى في غياب ... من الحق الصريح بسوء نيه) [1]
القصيدة الثامنة والعشرون: لما رأى شيخنا أبو الفضل بالسجن الزاكي بسلا في المنام حورية جالسة عند رأسه فلما نظر إليها ابتسمت إليه ومد يده إليها فأعرضت عنه وهي تقول: (ليس بعدُ يا أبا الفضل) ، وقال شيخنا أبو الفضل: ولم تفارقني صورتها طول هذه السنين، فلما قرأ قصيدة لشيخه أبي أويس في (مساجلة شعرية مع أديبة سلا) ، أوحت إليه بهذا القصيدةوعنوانها: (حكى قمرًا) :
لَقِيتُ مِنَ الْحَسْنَاءِ يَا شقْوَتِي نَصْبًا ... فَيَا لَيْتَ أَنِّي مَا شُغِفْتُ بِهَا حُبّا ...
أَمُدُّ لَهَا كَفِّي، فَتُعرِضُ وَيْحَهَا ... كَأَنِّي أُخْفِي تَحْتَ أَرْدِيتِي ذِئْبَا! ...
لَقَدْ صَارَتِ الأشْواقُ كَالْهَمِّ مُرَّةً ... وَكَانَ عَذَابِي دُونَ أَهْلِ الْهَوَى عَذْبَا! ...
فَقُلْ لِنَسِيمِ الصُّبْحِ بَلِّغْ تَحيَّتِي ... لِنَعْسَانَةِ الألْحَاظِ مَنْ أَتْعَبَتْ قَلْبَا ...
كَفَانِي جَفَاهَا وَالْوَفَا يَبْعَثُ الْوَفَا ... أبُو خُبْزَةٍ يَسْتَلُّ هِنْدِيةً قُضْبَا ...
مَوَاهِبُ شَتَّى لَمْ يَحُزْهَا مُعَلّمٌ ... وطِيبُ خِلاَقٍ مَا وَجَدتُ لَهَا ضَرْبَا! ...
مُحيًّا بَشُوشٌ يَنْضَحُ النُّورَ وَالتُّقَى ... عَلَى كُلِّ رَاءٍ يَنْشُدُ السِّلْمَ لاَ الْحَرْبَا ...
حَكَى قَمَرًا يَغْزُو الظَّلاَمَ شُعَاعُهُ ... فَيُمْسِي سَبِيلُ الْحَقِّ فِي دَرْبِهِ لَحْبَا ...
وَيَا كَمْ رَوَى الصَّدْيَان مِنْ حُلْوِ نَبْعِهِ ... فَلَمْ يَرْضَ إلا مِنْ كُؤَيْسَاتِهِ شَرْبَا
(1) وقال في آخر رسالته التي بعث بها إلى شيخنا أبي الفضل:(وإلى اللقاء والسلام. تطوان 12 صفر الخير 1428 هـ.
من مجلكم أبي أويس).
ومما قاله شيخنا أبو أويس في مواساة شيخنا أبي الفضل قوله:
فَطِبْأخينفسًا فهي البانيهْ ... للأمل الباقي برب الباريهْ ... والجأ إليه واثقًا بالعافيهْ ... وفَرَج وعَزَمات كافيهْ ... وصحةٍ تهفو إليك وافيهْ ... تنسيك قضبان السجون القابيهْ
ثم قال: هذا ما استطعت كتابته والطرف كليل، والنشاط قليل، والجسم عليل، وإلى اللقاء والسلام في 28 محرم 1429هـ
من أخيكم أبي أويس.