هُوَ الأمينُ أتَى بِالصِّدْقِ فِي زَمَنٍ ... عَمَّ الضَّلاَلُ فَأَجْلَى حُلْكَةَ الظُّلَمِ ...
فَذَلَّ كُلّ شُمُوخِ الأنْفِ مُفْتَخِرًا ... بِالْمَالِ وَالْجَاهِ لَمْ يَهْنَأْ وَلَمْ يَقُمِ ...
بِالْمُعْجِزَاتِ الْحِسَانِ الْغُرِّ أّيَّدَهُ ... رَبُّ الْبَرِيَّةِ والأَفْضَالِ وَالنِّعَمِ ...
الْبَدْرُ لَمَّا رَآهُ انْشَقَّ مُنْدَهِشًا ... مِنْ نُورِ وَجْهِ نَدِيِّ الْحُسْنِ مُبْتَسمِ ...
وَعِنْدَ ماَ انْتَابَ [1] فُرْسَانَ الْهُدَى عَطَشٌ ... أَرْوَتْ أَنَامِلُهُ بِالْمَاءِ كُلَّ ضَمِ ...
وأُمُّ مَعْبَدَ قَدْ ضَرَّتْ شُوَيْهَتُهَا ... بِلَمْسِ ضَرْعٍ لَهَا مِنْ كَفِّهِ الْكَرِمِ ...
أسْرَى بِهِ رَبُّهُ لَيْلًا إلَى قُدُسٍ ... مِنْ أَرْضِ مَكَّةَ طُوبَى ذَاكَ مِنْ حَرَمِ ...
بِالأنْبِياء أَقَامَ الْفَجْرَ تَرْقُبُهُ ... عَيْنُ الْمَلاَئِكِ صَفًّا جِدَّ مُنْتَظِمِ ...
وَلِلسَّمَاوَاتِ أَمْسَى فِي مَعَارِجِهِ ... يَرْقَى وَيَصْعَدُ فِي شَوْقٍ وَفِي نَهَمِ ...
وَآبَ مِنْ لَيْلِهِ فَجْرًا لِمَنْزِلِهِ ... وَكُلّ ذَالِكَ حَقٌّ لَيْسَ بِالْحُلُمِ ...
فَقُلْ لِمُبْتَدِعٍ يَغْلُو بِمُنْكَرِهِ ... أَقْصِرْ فَرَأْيُكَ مَأْفُون [2] وَأَنْتَ عَمِ ...
بِئْسَ الضَّلاَلُ لِسَاعٍ مَرْكَبًا وَطِئًا [3] ... يَجُرُّ وَيْلًا لِرَاعِي الْمَرْتَعِ الْوَخِمِ ...
لاَ تُشْرِكَنَّ بِرَبِّ الْخَلْقِ أَعْبُدَهُ [4] ... حَذَارَ أَخْذِ شَدِيدِ الْبَطْشِ مُنْتَقِمِ ...
أُنْفُرْ مِنَ السِّحْرِ وَالأحْجَارِ، لا تَدَعَنْ ... يَدَيْكَ تَلْمَسُهَا إلا لدى التَّيُمِ [5] ...
لاَ تَسْتَغِثْ بِوَلِيٍّ أو: ملائكةٍ ... يَكْفِي بِرَبِّكَ تَوَّابًا لِذِي نَدَمِ ...
طَهِّرْ فُؤَادَكَ من مَيْنٍ [6] وَمَبْغَضَةٍ ... تَنْجُ الْغَدَاةَ فَإنَّ الله ذُو كَرَم
كتبه عمر الحدوشي بزنزانته الانفرادية بالسجن المحلي بتطوان 22 صفر 1428هـ
(1) انتاب: أي: أصاب.
(2) مأفون: أي: فَاسِد.
(3) وطئًا: أي: سهلًا.
(4) أعبده: أي: عِبَادَه.
(5) التيم: أي: التيمم.
(6) المين، هو: الكذب والنفاق