في المسألة الثالثة من كلامكم قلت: (إنه ليس من مفهوم قنوت النازلة عند الصحابة والسلف إذا وقعت نازلة في طرف من بلاد المسلمين قنت الجميع ... ) ، وقلت أيضا: (والصحابة رضوان الله عليهم لم يكن من هديهم أنه إذا وقعت نازلة في طرف بلاد المسلمين قنت جميع المسلمين ... وأن من تمام بحث المسألة أن قنوت النوازل لكل أهل بلد بحسبه) إهـ.
ومقتضى هذا الكلام أنه إذا وقعت نازلة في المسلمين في أي طرف من أطراف البلاد الإسلامية أنه لا يقنت إلا أهل تلك النازلة، لأن القنوت لكل أهل بلد بحسبه!
ويَردُ على كلامكم هذا عدة أدلة:
أ) أين دليل التخصيص ومنع ما عدا أهل النازلة؟ والمُخصِّص مطالب بالدليل.
ب) يُرَدُّ عليكم باستدلالكم نفسه، حيث استدللتم بقصة قنوت النبي صلى الله عليه وسلم للقراء لما قتلوا، والقراء قتلوا في أطراف الدولة الإسلامية، بل قتلوا في مكان خارج ولاية الدولة الإسلامية، مما يدل انه يُقنت لما هو ليس بأطراف الدولة الإسلامية فحسب بل ما هو خارجها.
ج) قصة قنوته صلى الله عليه وسلم للمستضعفين في مكة، وكان ذلك بعد صلح الحديبية وفتح خيبر - كما قاله ابن تيمية في الفتاوى: 23/ 105 -
فقد روى أبو هريرة رضي الله عنه قال: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم حين يرفع رأسه يقول: (سمع الله لمن حمده) ، يدعو لرجال فيسميَهم بأسمائهم فيقول: (اللهم انج الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعة والمستضعفين من المؤمنين، اللهم اشدد وطأتك على مضر، واجعلها عليهم سنين كسني يوسف) [متفق عليه] .
قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم ومكة حينئذ دار كفر، فقنت لأناس ليسوا في أطراف الدولة الإسلامية بل في بلاد الكفر.
د) قصة الخرمية، وكانوا في أطراف الدولة الإسلامية في شمال فارس قرب أذربيجان.
فقد جاء في كتاب"المغني"لابن قدامة في فصل القنوت وقت النوازل؛ قال الأثرم سمعت أبا عبد الله - أحمد بن حنبل - سئل عن القنوت في الفجر فقال: (لو قنت أياما معلومة ثم يترك كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم) ، قال أحمد: (أو قنت على الجرمية) ، و [ذكر هذه الرواية ابن القيم، في كتاب الصلاة] ، فقال قال الاثرم: سمعت أبا عبد الله يقول: (القنوت في الفجر بعد الركوع) ، وسمعته قال لما سئل عن القنوت في الفجر، فقال: (إذا نزل