الصفحة 12 من 13

ويقال أيضا: لو كان قنوت النازلة خاص لكان النبي عليه الصلاة والسلام لما قنت في قصة القراء لقال للصحابة بعد الصلاة إن هذا الدعاء خاص بالإمام أو نحو ذلك لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز، فلو كان هناك مخصص لبينه المصطفى المبلغ عليه الصلاة والسلام.

ومن أعجب الأمور أنكم تقولون عند النوازل: ادعوا في الخطب والمحاضرات ولا تدعوا في الصلاة إلا بإذن الإمام فتمنع الناس مما هو مشروع لهم بالإجماع ثم تحثهم على أمر آخر وإن كان جيدا ومطلوبا لكن المشروع أولى منه، وأخشى أن يجيء وقت لا قدر الله فيقال: وأيضا الخطب والمحاضرات لا يدعى إلا بإذن الإمام، أو انه خاص بالإمام ولا حول ولا قوة إلا بالله.

رابعا:

قلتم في المسالة الثانية:

إن القنوت للإمام الأعظم استدل به عدد من الأئمة منهم الإمام احمد على أنه إنما يقنت الإمام الأعظم في المسجد الأعظم!

ويقال لكم إن الإمام احمد له عدة روايات في المسألة، فقد قال المرداوي في الإنصاف 2/ 175 لما ذكر عن احمد انه يقنت الإمام قال: وعنه يقنت نائبه بإذنه، وعنه يقنت إمام جماعة، وعنه كل مصل. اختاره تقي الدين، وقال في المحرر وهل يشرع لسائر الناس؟ على روايتين.

والله تعالى يقول (وان تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول) ومن البحث السابق وعمل الصحابة يتضح اقرب الروايات للسنة وهدي الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته العموم

ونفيد فائدة هنا وهي أن المتتبع لأقوال أهل العلم حسب اطلاعنا في الكتب المتيسرة بين أيدينا وحسب البحث السابق أن القول بأن قنوت النوازل خاص بالإمام الأعظم انه من مفردات الحنابلة في إحدى الروايات.

ثم اختياركم لهذا القول على خلاف مراد الإمام احمد، فإن معنى الإمام الأعظم عند احمد وغيره هو الخليفة الواحد الذي يحكم المسلمين جميعا، وهذه هي فائدة صفة الأعظم، واليوم ليس إمام اعظم يحكم المسلمين كلهم، فعلى هذا القول الذي اخترتموه وأردتم تطبيقه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت