رقم 459 وقال: فإن قيل فقد روي عن انس انه سئل عن القنوت: أقبل الركوع أم بعده؟ فقال: قبل الركوع، قال ابن حزم: إنما اخبر بذلك انس رضي الله عنه عن أمراء عصره اه والشاهد أن فعل القنوت للنوازل من فعل أمراء عصر انس رضي الله عنه وليس خاصا بالإمام الأعظم.
وقبل ذلك هو فعل الناس زمن عمر حيث قنت عدة مرات، وهو فعل الناس زمن أبي بكر حيث فعله فيهم، فأي إجماع اعظم من هذا وجاء في الاستذكار 5/ 170 أن أبا عبدالرحمن السلمي قنت في الفجر يدعو على قطري بن الفجاءة الخارجي (وأبو عبدالرحمن هذا مقرئ الكوفة من أولاد الصحابة اخذ القرآن عن عثمان وعلي رضي الله عنهما، ورواه ابن أبي شيبة 2/ 109 رقم 7047، وقنت من التابعين أيضا نفر كثير ليسوا بأئمة ومساجدهم ليست بمسجد الإمام الأعظم، وقال ابن عبدالبر في الاستذكار 5/ 172:(ومِن فعل الصحابة وجلة التابعين بالمدينة في لعن الكفرة في القنوت أخذ العلماء لعن الكفرة في الخطبة الثانية من الخطبة والدعاء عليهم) . وممن نقل الإجماع الكاندهلوي في أوجز المسالك في شرح موطأ مالك 3/ 177 قال النيموي: تدل الأخبار على أن النبي صلى الله عليه وسلم واصحابه لم يقنتوا في الفجر إلا في النوازل، وقال اللكنوي في كتابه التعليق الممجد 1/ 636 ولا نزاع بين الأمة في مشروعية القنوت ولا في مشروعيته للنازلة إنما النزاع في بقاء مشروعيته لغير النازلة، ونقل بن عبدالبر في الاستذكار 6/ 202 عن يحي بن سعيد أن القنوت فعل الأئمة، وذكر ابن أبي شيبة برقم 7006 بسنده عن ابن أبي ليلى قال: القنوت سنة ماضية، وقال ابن تيميه في الفتاوى 23/ 108 أن القنوت مسنون عند النوازل وهذا القول هو الذي عليه فقهاء أهل الحديث وهو المأثور عن الخلفاء الراشدين. وقال التهانوي في إعلاء السنن 6/ 96 واما دعوى نسخ القنوت في الفجر مطلقا فتردها آثار الصحابة وقنوتهم بعد وفاته صلى الله عليه وسلم أحيانا، ونقل عن صاحب كتاب الحجة البالغة: وكان النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاءه إذا نابهم أمر دعوا للمسلمين وعلى الكافرين بعد الركوع أو قبله إهـ.
وبعد هذا يقال أيضا لماذا يخصص القنوت بالإمام الأعظم ومسجده مع أن اصل القنوت دعاء واستنصار، فتكثير من يدعو من المقاصد الشرعية، ومن أسباب قبول الدعاء لا سيما وانه قد يوجد في غير مسجد الإمام من هو اقرب للإجابة وافضل، وقد قال صلى الله عليه وسلم: وهل تنصرون إلا بضعفائكم، بل قد يكون الإمام أو مسجده فيه من موانع قبول الدعاء ما يفوّت الهدف من القنوت وهو تحري الاستجابة، ثم يقال ليس في تعدد مساجد القنوت ضرر في ذلك، وليس هو مثل إقامة الحدود ونحوها التي في تعددها مفاسد، ولذا تخصص بالإمام أو نائبه لمنع المفاسد.