فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 349

ولكن كما قال العلماء أنه نهي عن المزاح الذي يحدث عواقب سيئة ويفضي إلى هتك عرض الأخ وإيذائه سواءً كان باليد وهو الأغلب أو باللسان فالمزاح بين الأخوة له أوقاته وحدوده وكما قال بعض العلماء إذا أردت أن يقل ود أخيك لك فأكثر المزاح معه بيدك، فنقول لكل أخ إن المزاح له حدود وأوقات فتحين أوقاته والتزم حدوده حتى لا يفسد القول أو الفعل ودًا بناه الزمن.

2 -كان تحركنا والخروج من الحصار إلى أعلى الغابة في وقت لم يكن يتصوره العدو، وجاء ذلك التحرك السريع اغتنامًا لفرصة لم يكن بالحسبان أنها فرصة لولا الله ثم معرفة القادة بوقت تزود الطائرات بالوقود وهذا راجع كما أسلفنا في فائدة مضت على حسن دراسة أسلحة العدو وأساليبه، فكان اغتنام الفرص عاملًا مهمًا من عوامل المبادرة فيجب على المجاهد اغتنام الفرص

وقت تمكنه منها وكلما كان اغتنام الفرص سريعًا ومفاجئًا كان أثره على العدو أكبر ولا يمكن اغتنام الفرص حتى يكون المجاهد وصل قدرًا عاليًا من النباهة والشجاعة لاتخاذ المواقف السريعة وهذا بالطبع لا يأتي إلا بتوفيق الله وحده، وبالتعلم والإصرار.

3 -لما خرجنا من الغابة لم يستطع الروس معرفة أين نحن إلا بعدما تتبعوا آثارنا، وهنا نلفت الانتباه إلى أن الآثار سواءً أثار الأقدام أو المخلّفات أو النيران التي يخلفها المجاهد في مكان بقائه كلها عبارة عن أدلة تحدد عدد مجموعته ومدة مكوثه وقبل كم كان في ذلك الموقع وماذا كان يستخدم وحتى بعض أحواله الخاصة ونوع طعامه أيضًا وحالته الصحية لو حلل العدو فضلاته وربما عرقه البشري مع تقدم التكنلوجيا وما يعرف بالحمض النووي، وانظر إلى أبي سفيان لما خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من المدينة يريد عير قريش، وكان أبو سفيان قائد العير وكان حذرًا يخشى رسول الله صلى الله عليه وسلم فرصد الطريق وأنكر في طريقه مناخ راحلتين رآه فأخذ من المناخ بعرة وفتها ووجد بها نوى فعلم أن الراحلتين لرجال من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأن أهل المدينة هم الذين يطعمون الإبل النوى لكثرة التمر عندهم، فغير مسار قافلته وأرسل نذيرًا ينذر قريش ليخرجوا ويحموا قافلتهم، فانظر كيف استطاع أبو سفيان أن يتجنب الخطر من بعرة أخذها من الأرض وعرف ما بداخلها فحلل تلك المعلومات البسيطة وربطها بوضعه ونجا من الخطر، والمجاهد ينبغي أن يكون على قدر عالٍ من تخفية الآثار والتعتيم على العدو ولا بد أن يكون له طرقًا وقائية يظلل بها العدو ويجعل آثاره التي لا يستطيع إخفاءها تدل على خلاف واقعه ويجتهد في ذلك، كما ينبغي عليه أن يكون نبيهًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت