ذكر بعض مالا يتجرأ كذكر كله
يفهم من هذه القاعدة أنه يكفي في الأشياء التي لا تتجزأ ذكر بعضها عن الكل، وأن البعض منها إذا ذكر كان الكل مذكورا، لأنه لوكان ذكر البعض لا يقوم مقام ذكر الكل لكان ذلك موجبا لإهمال الكلام، وإعمال الكلام أولى من إهماله. ومن فروع هذه القاعدة:
1 -إذا طلق الرجل نصف زوجته أو ربعها فإنها تطلق من كلها.
2 -إذا كفل شخص في عقد الكفالة نصف شخص آخر، فإن الكفالة صحيحة ويكون قد كفل نفس الرجل كلها.
3 -إذا أسقط ولي المقتول نصف القصاص عن القاتل سقط القصاص كله، لأنه ليس من الممكن إماتة قسم من الإنسان مع الإبقاء على القسم الآخر منه حيا.
أما ذكر بعض الشيء الذي ي تجزأ فهو بعكس ذلك. وعليه فإذا قال شخص لآخر كفلتك بخمس مائة دينار من الألف المطلوبة منك انعقدت الكفالة على الخمسمائة فقط، لأن الدين المذكور يقبل التجزئه.
المطلق يجري على إطلاقه
إذا لم يقم دليل التقييد نصا أو دلالة /م 64
المطلق والمقيد قسمان من الخاص المقابل للعام.
العام: هو اللفظ الذي يدل بحسب وضعه اللغوي على شموله واستغراقه لجميع الأفراد الذي يصدق عليها معناه. أو هو اللفظ الموضوع لمعنى معلوم على الشمول والاستغراق.
الخاص: هو اللفظ الموضوع لمعنى معلوم على الانفراد.
المطلق: هو اللفظ الشائع في جنسه بلا شمول ولا تعيين.
الشيوع في جنسه: أنه يحتمل حصصا كثيرة فتخرج المعارف.
بلاشمول: أي لا يدل على الشمول والاحاطة بل على فرد مطلق مثل أن تذبحوا بقرة. فخرج العام لدلالته على الشمول.
بلا تعيين: أي لا يدل على التعيين ببعض المراد. فخرج المقيد.
جاء في المستصفى: اسم الفرد وإن لم يكن على صيغة الجمع يفيد العموم في ثلاث مواضع:
1 -دخول أل- الجنس: الزانية والزاني، البر بالبر، البيع والربا.
2 -نكرة في سياق النفي: (وما من دابة في الأرض) .
3 -أن يضاف إليه أمر أو مصدر، والفعل بعد غير واقع (اعتق رقبة. فتحرير رقبة) .
المطلق: من بعد وصية.
المقيد: الثلث والثلث كثير.
ذهب أبو حنيفة (1) [من هنا حتى نهاية الكتاب بخط الناسخ وليس بخط الشيخ] . ومن تبعه من الأصوليين إلى أن المطلق والمقيد إذا وردا في حادثة واحدة لا يحمل المطلق على المقيد. لأن كلام الحكيم محمول على مقتضاه ومقتضى المطلق الاطلاق والمقيد التقييد.
وقال الشافعي رضي الله عنه: يحمل المطلق على المقيد، لأن الحكيم إنما يزيد في الكلام لزيادة في البيان فلا يحسن الغاء تلك الزيادة بل يجعل كأنه قالهما معا.
ولأن موجب المقيد متيقن وموجب المطلق محتمل.
ويتفرع عن هذا الأصل مسائل:
1 -أن النكاح لا ينعقد بحضور الفاسقين عند الشافعي رضي الله عنه لقوله عليه السلام:؛لانكاح إلا بولي وشاهدي عدل «. فإنه تقييد للشهادة بالعدالة وعندهم؛ الحنفية «لا نكاح إلا بولي وشهود.
والشافعي رضي الله عنه نزل المطلق على المقيد لاتحاد الواقعة، وأبوحنيفة قدم المطلق على المقيد.
2 -إن الفاسق لايلي التزويج بالقرابة عندنا لقوله عليه الصلاة والسلام؛ لا نكاح إلا بولي مرشد وشاهدي عدل «.
وقال أبوحنيفة رضي الله عنه يليه لمطلق قوله عليه الصلاة والسلام لا نكاح إلا بولي وشهود.
3 -إن اعتاق الرقبة الكافرة لا تجزيء في كفارة الظهار عندنا، حملا لمطلق قوله تعالى فيه (فتحرير رقبة) على قوله تعالى في كفارة القتل (فتحرير رقبة مؤمنة) .
4 -إن السيدإذا كان له عبد كافر لا تجب عليه صدقة الفطر عنه عندنا، لأنه روى مالك عن نافع عن بن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أدوا صدقة الفطر عن كل حر وعبد نصف صاع من بر.
وروي عنه: (أدوا عن كل حر وعبد من المسلمين نصف صاع من حنطة) .
فالشافعي رضي الله عنه يحمل المطلق على المقيد ويشترط الإيمان.
وأبو حنيفة رضي الله عنه لا يحمل ولا يشترط الإيمان.
5 -إذا قال أوصيت لزيد بهذه المائة، ثم قال أوصيت لزيد بمائة أو بعكس، فيوصى أولا بغير المعينة ثم يوصى بالمعينة: فإنا نحمل المطلقة في المثالين على المعينه حتى يستحق مائة فقط، كما لو أطلقهما معا فإنه لا يستحق إلا المائة، ولوكانتا معينتين فلا اشكال.
6 -إذا قال من حج لله علي أحج، ثم قال لله علي أحج هذا العام فإنه يكفيه حجة واحدة وفائدة النذر الثاني تعجيل ما كان به تأخيره كما نذر من لم يحج أن يحج في هذا العام. ومثله نذر الصوم والصدقة وسائر العبادات.
7 -لو قال لزيد علي ألف ثم أحضر ألفا وقال: هذه له وكنت قد تعديت فيها فوجب ضمانها فانه يقبل منه.
فرع (قال في البحر)
والمراد بحمل المطلق على المقيد إنما هو المطلق بالنسبة إلى الصفة، كما في وصف الرقبة بالإيمان وكوصف اليد بالوضوء لكونها إلى المرفق مع إطلاقها في التيمم. وكما لا طعام مذكور في كفارة الظهار دون القتل، فإنا لا نحمله على التقييد لأن فيه إثبات أصل بغير أصل.
وقال بن حيان: يحمل المطلق على المقيد بالأصل كما حمل عليه في الوصف.