نقل ابن عابدين في رسالته: نشر العرف في بناء بعض الأحكام على العرف «
ذكر الهندي في شرح المغني: العادة عبارة عما يستقر في النفوس من الأمور المتكررة المعقولة عند الطباع السليمة. وهي أنواع ثلاثة:
العرفية العامة: كوضع القدم (حلف أن لا يضع قدمه) يعني يدخل.
والعرفية الخاصة: كالرفع والنصب للنجاة.
والعرفية الشرعية: كالصلاة والزكاة. تركت معانيها اللغوية بمعانيها الشرعية.
وفي المستصفى: العادة والعرف ما استقر في النفوس من جهة العقول وتلقته الطباع السليمة بالقبول.
قال الفخر البزدوي: في باب ما تترك به الحقيقة: تترك الحقيقة بدلالة الاستعمال والعادة.
فهذا الأثر يدل بعبارته ومرماه على أن الأمر الذي يجري عرف المسلمين على اعتباره من الأمور الحسنة يكون عند الله أمرا حسنا، وإن مخالفة العرف الذي يعده الناس حسنا يكون فيه حرج وضيق، والله يقول؛ وما جعل عليكم في الدين من حرج «وهو إن كان موقوفا على ابن مسعود فإن له حكم المرفوع لأنه لا مدخل للرأي فيه.
ومعنى القاعدة: أن العادة عامة كانت أو خاصة تجعل حكما لإثبات حكم شرعي، ومعنى محكمة أي هي المرجع عند النزاع لأنها دليل يبنى عليه الحكم، والعرف والعادة في لسان الشرعيين لفظان مترادفان معناهما واحد.
والعادة أو العرف: حكما لإثبات الحكم الشرعي إذا لم يرد نص في ذلك الحكم المراد إثباته، فإذا ورد النص عمل بموجبه ولا يجوز ترك النص والعمل بالعادة، لأنه ليس للعباد حق تغيير النصوص (لا وصية لوارث)
أقسام العرف:
1 -العرف والعادة يكونان على وجهين: الأول يقسم إلى ثلاثة أقسام:
1 -العرف العام: وهو عرف هيئة غير مخصوص بطبقة من طبقاتها وهو العرف الجاري منذ عهد الصحابة. حتى يومنا هذا، مثال ذلك: إذا حلف شخص قائلا؛ والله لا أضع قدمي في دار فلان «. يحنث سواء دخل تلك الدار ماشيا أو راكبا، أما لو وضع قدمه في الدار دون أن يدخلها لا يحنث لأن وضع القدم في العرف العام بمعنى الدخول.
2 -العرف الخاص: وهو اصطلاح طائفة مخصوصة. على شيء كاستعمال علماء النحو؛ لفظة الرفع «وعلماء الأدب كلمة؛ النقد «.
3 -العرف الشرعي: وهو عبارة عن الاصطلاحات الشرعية كالصلاة والزكاة والحج، فاستعمالها في المعنى الشرعي أهمل معناها اللغوي.
والوجه الثاني يقسم أيضا إلى قسمين:
1 -العرف العملي: وذلك كتعارفهم على البيع بالتعاطي من غير صيغة لفظين بالإيجاب والقبول، وتعارفهم على أن الزوجة لا تزف إلى زوجها إلا بعد أن تقبض جزءا من مهرها.
2 -العرف القولي: كتعارف الناس على إطلاق لفظ الولد على الذكر دون الأنثى، وتعارفهم على إطلاق لفظ اللحم على غير لحم السمك.
ومن جهة ثانية يقسم العرف إلى قسمين:
1 -عرف صحيح: وهو ما تعارفه الناس وليست فيه مخالفة لنص ولا تفويت مصلحة ولا جلب مفسدة، كتعارفهم وقف بعض المنقولات وتعارفهم أن ما يقدمه الخاطب إلى خطيبته من ثياب وحلوى ونحوهايعتبر هدية وليس من المهر.
2 -عرف فاسد: وهوما تعارفه الناس مما يخالف الشرع أو يجلب ضررا أو يفوت نفعا كتعارفهم بعض العقود الربوية أو بعض العادات المستنكرة في المآتم والموالد وكثير من احتفالاتهم.
وفي كشف الأسرار/ المنار 1/ 182 للنسفي: الحقيقة تترك بدلالة العادة كالنذر بالصلاة والحج، وحلف بأن لا يأكل لحما. فلا يحنث بأكل السمك.
اعتبار العادة
يرجع في الفقه إلى اعتبار العادة والعرف في مسائل كثيرة منها:
سن الحيض، البلوغ، الإنزال، أقل الحيض، النفاس، والأفعال المنافية للصلاة، النجاسات المعفو عنها، مقدار الماء الكثير.
وفي صوم يوم الشك، قبول القاضي الهدية، وفي القبض والاقباض ودخول الحمام.
ثبوت العادة
1 -العادة في الحيض: عند أبي حنيفة ومحمد بمرتين وعند أبي يوسف بمرة. قال السيوطي وفي ثبوته بالمرة والمرتين خلاف، والأصح الثبوت.
2 -الاستحاضة: بمرة تثبت بلا خلاف سواء في المبتدأه والمعتاده.
3 -مالا ينبت بالمرة ولا بالمرات الكثيرة، كالمستحاضة التي ترى يوما دما ويوما نقاء واستمر لها ادوار هكذا ثم اطبق الدم على لون واحد، فإنه لا يلتقط لها قدر أيام الدم بلا خوف.
4 -الجارحة: ثلاث مرات.
5 -القائف: ثلاث مرات.
6 -اختبار الصبي قبل البلوغ بالمماكسة، يختبر بمرتين على الأقل.
تعارض العرف مع الشرع (1) [انظر الاشباه والظائر للسيوطي صـ 102. انظر الاشباه والنظائر لابن نجيم صـ 96] .
وهو نوعان:
1 -أحدهما: أن لا يتعلق بالشرع حكم، فيقدم عليه عرف الاستعمال.
فلو حلف لا يأكل لحما، فأكل سمكا لم يحنث وإن سماه الله لحما.
أو لا يجلس على بساط أو تحت سقف أو في ضوء سراج لم يحنث بالجلوس على الأرض وان سماها الله بساطا، ولا تحت السماء وإن سماها الله سقفا، ولا في الشمس وإن سماها الله سراجا.
العرف في جميع ذلك لأنها استعلمت في الشرع تسمية بلا تعلق حكم وتكليف، وكذا لو حلف لا يركب دابة لم يحنث بركوب الكافر وان سماه الله دابة.