ثالثًا: حلق اللحى من التشبه بالكفار:
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ: (لَتَتْبَعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ شِبْرًا شِبْرًا وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ تَبِعْتُمُوهُمْ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى قَالَ فَمَنْ) [متفق عليه] ، وعن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( .. ومن تشبه بقوم فهو منهم) [أخرجه أحمد وأبو داود بإسناد جيد كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية، وحسنه الحافظ العراقي والشيخ الألباني] ، فالتشبه بالكفار لا يجوز، ومخالفتهم مقصد عظيم من مقاصد الشريعة، وقد دلل عليه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بعشرات من الأدلة في كتابه القيم:"اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم".
ومن المعلوم أن حلق اللحى وقصها من سنن أغلب الملل والنحل الكافرة قديمًا وحديثًا، وقد نهينا عن التشبه بهم، فـ:
1 -حلق اللحى من التشبه باليهود والنصارى [1] :
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ: (أَعْفُوا اللِّحَى وَخُذُوا الشَّوَارِبَ وَغَيِّرُوا شَيْبَكُمْ وَلَا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى) [2] .
2 -وحلق اللحى من التشبه بالمجوس:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (جُزُّوا الشَّوَارِبَ وَأَرْخُوا اللِّحَى خَالِفُوا الْمَجُوسَ) [أخرجه مسلم] .
قال الإمام النووي رحمه الله:"وكان من عادات الفرس قص اللحية، فنهى الشارع عن ذلك".اهـ [شرح مسلم 3/ 149] .
3 -وحلق اللحى من التشبه بالمشركين:
عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (خَالِفُوا الْمُشْرِكِينَ أَحْفُوا الشَّوَارِبَ وَأَوْفُوا اللِّحَى) [أخرجه مسلم] .
4 -وحلق اللحى من التشبه بقوم لوط:
أخرج إسحاق بن بشر والخطيب وابن عساكر عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (عشر خصال عملها قوم لوط بها أهلكوا؛ إتيان الرجال بعضهم بعضًا، ورميهم بالجلاهق، والخذف، ولعبهم بالحمام، وضرب الدفوف، وشرب الخمور، وقص اللحية، وطول الشارب، والصفر، والتصفيق، ولباس الحرير، وتزيدها أمتي بخلة إتيان النساء بعضهن بعضًا) . [3]
(1) للعلم فإن الأصل أن أهل الكتاب يوافقون أهل الإسلام في هذه الفطرة؛ جاء في سفر اللاويين:"ولا تقصوا شيئًا من لحاكم".اهـ، كذلك جاء في الترجمة اليوسعية:"ولا تقص أطراف لحيتك".اهـ، وفي ترجمة الحياة:"ولا تُقلم جانبي لحيتك".اهـ، وقال القس أنطونيوس فكري:"يجب أيضًا أن لا تنزع شعر لحيتك لتفسدها أو تغير شكل الإنسان إلى غير طبيعته، لأن الناموس قال: (لا تحلقوا شعر لحاكم) ، لأن الله خالقنا خلقه، ولأن هذا يليق بالنساء، وأما الذكور فحسبهم أن هذا لا يليق بهم".اهـ
(2) أخرجه أحمد في مسنده برقم 7132، و 8672، و 9026، وأخرجه البخاري في التاريخ الكبير 1/ 140، وقال الحافظ ابن حجر في زوائد البزار 1222:"إسنادٌ حسنٌ".اهـ وقال الشيخ شعيب الأرنؤوط:"صحيح، وهذا إسناد حسن".اهـ
(3) الجلاهق بظم الجيم، البندق المعمول من الطين، الواحدة جلاهقة. والخذف من خذفت الحصاة خذفًا، من باب ضرب رميتها بطرفي الإبهام والسبابة، كذا في المصباح المنير.