2 -وإما أن تذهب برفقة سائق أجنبي عنها، كسائق سيارة الأجرة أو أن يكون سائقًا خاصًا بها، وهذا أشد من الاحتمال الأول وأعظم.
ومن العجيب أن بعضًا ممن حرموا قيادة المرأة للسيارة جعلوا بديل ذلك ركوبها مع سائق أجنبي عنها، وأفضلهم حالًا من لم يجعل ذلك بديلًا ولكنه سكت عنه ولم ينكره كإنكاره لقيادة المرأة للسيارة! وهذا كما تقول العرب:"أراد أن يصلح زكامًا، فأحدث جذامًا!".اهـ أو كما تقول العامة عندنا:"يريد أن يكحلها؛ عماها!".اهـ
فكل المفاسد التي ذكروها في قيادة المرأة للسيارة متوفرة في ركوبها مع رجل أجنبي عنها، بل في ذلك من المفاسد الشيء الكثير زيادة على قيادتها للسيارة، فتأمل!
ثم إننا حين نأت لغربلة المفاسد التي ذكرها المانعون، نجد أن قسمًا منها: نحن نقر به، ونذكره ضمن الضوابط الشرعية لقيادة المرأة للسيارة، والقسم الآخر: مقحم لا يتعلق بقيادة المرأة لا من قريب ولا من بعيد، ولا يُناط بذلك!
فمن أمثلة القسم الأول: أنهم ذكروا من المفاسد: سفور المرأة وكشفها عن وجهها، وهذا لا شك في حرمته عندنا، ونحن نذكر أن من الضوابط الشرعية لجواز قيادة المرأة للسيارة سترها وجهها، فمن كانت في بلد يشترط السفور للسماح بقيادتها للسيارة فلا يجوز لها والحالة هذه أن تقود السيارة، فإن اضطرت لذلك فعليها أن تقودها بحجابها الشرعي دون أن تسفر عن وجهها، فـ (لا طاعة لمخلوق في معصية الله عز وجل) [أخرجه أحمد وقال الشيخ شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط الشيخين] .
ومن أمثلة القسم الثاني: أنهم ذكروا من المفاسد: سفر المرأة بغير محرم، وهذا لا شك أنه أمر مقحم، إذ لا علاقة بين قيادة المرأة للسيارة وسفرها بغير محرم، فسفر المرأة بغير مَحرم مُحرم بذاته، لا علاقة له بالكيفية أو الوسيلة!
وبعد؛ فمن الناس من يراعي السلطان في فتواه، ومنهم من يراعي الجمهور في فتواه، ومنهم من يراعي الشرع في فتواه، لا يضره وافقه من وافقه، وخالفه من خالفه، والعبد الفقير حينما يدلي بدلوه في مثل هذه المسألة يعلم جيدًا آراء الجمهور في ذلك، وأساليبهم في الإرهاب الفكري في طرق مثل هذه المسألة، كمثل زعم بعضهم أن المجيزين لقيادة المرأة للسيارة غربيون أو متأثرون بالغرب!