وهي السيارات، فإنها وثيرة وطيئة لينة كأشباه الرحال ..".اهـ [السلسلة الصحيحة، المجلد السادس، القسم الأول ص414 - 415 باختصار يسير] ."
وعليه؛ فيتبين لك -أخي السائل- أن المسألة لا نص فيها، ولم يثبت شيء في تحريم قيادة المرأة للسيارة، فكل ما في جعبة المانعين لقيادة المرأة عبارة عن ظنهم ترتب مفاسد على قيادتها، سواء كان هذا الظن صحيحًا أو مبالغًا فيه ومجازفًا.
وقد رأيت عددًا ممن تكلم حول منع المرأة من قيادة السيارة، فرأيته يحرم بإطلاق ولم يراعي الضرورات فضلًا عن الحاجيات، مع أنه من المتقرر شرعًا: أن"الضرورات تبيح المحظورات" [انظر: الأشباه والنظائر لابن نجيم ص194، والأشباه والنظائر لابن الوكيل 2/ 353، والأشباه والنظائر للسبكي 1/ 45، والأشباه والنظائر للسيوطي ص173، وغيرها] .
أضف إلى ذلك أنه قد ثبت في صحيح مسلم أنه قد"أُسرت امرأة من الأنصار. وأُصيبت العضباء. فكانت المرأة في الوثاق، وكان القوم يريحون نعمهم بين يدي بيوتهم، فانفلتت ذات ليلةٍ من الوثاق فأتت الإبل. فجعلت إذا دَنت من البعير رغا فتتركه، حتى تنتهي إلى العضباء، فلم ترغ."
قال: وناقة منوقة. فقعدت في عجزها ثم زجرتها فانطلقت. ونذِروا بها فطلبوها فأعجزتهم ..".اهـ [الحديث] ."
فشراح الحديث قد نصوا على جواز ما هو محرم نصًا -كسفر المرأة بلا محرم- في مثل حالة هذه المرأة فضلًا عن أن يكون محرمًا اجتهادًا من بعض المعاصرين -كقيادة المرأة للسيارة-، قال الإمام النووي رحمه الله:"وفي هذا الحديث جواز سفر المرأة وحدها بلا زوج ولا محرم ولا غيرهما، إذا كان سفر ضرورة".اهـ [شرح صحيح مسلم11/ 146] .
قلت: والمرأة في زماننا إن اضطرت لمشوار معين أو احتاجت إليه، ولم تجد من محارمها من يوصلها إليه، هي بين أمرين اثنين:
1 -إما أن تذهب ماشية على قدميها، وهذا بالإضافة إلى شدته وصعوبته عليها، هو -أيضًا- أكثر فتنة وخطرًا عليها من قيادتها للسيارة.