الصفحة 40 من 90

(فصل في أصول الأشياء)

19 -والأصل في مياهنا الطهارة ... والأرض والثياب والحجارة

لأنه تقدم أن الأحكام ترجع إلى أصولها حتى يتيقن زوال الأصل .. احتيج إلى ذكر أصول أشياء إذا شك فيها رجع إلى أصولها [1]

فالمياه: الأصل فيها الطهارة كلها البحار و الأنهار و الآبار و العيون بل و غير ذلك حتى تعلم نجاسته.

فلو شك في ماء هل إصابته نجاسة بني على يقين الطهارة.

وكذا الثياب: جاء في كتاب الأم (كل ثوب جهل من ينسجه، أنسجه مسلم أو مشرك أو وثني أو مجوسي أو كتابي، أو لبسه واحد من هؤلاء أو صبي فهو على الطهارة حتى يعلم إن فيه نجاسة) (1/ 55)

وسئل الإمام أحمد عن لبس ما يصنعه الكفار أهل الكتاب من غير غسل؛ فقال: (لم تسأل عمّا لم تعلم، لم يزل الناس منذ أدركناهم لا ينكرون ذلك) أهـ. جامع العلوم و الحكم (الحديث الثلاثون)

و معلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يشتري من أسواق المسلمين الثياب كما كانت تأتيه الهدايا من ذلك، و ما بلغنا أنه كان يسأل عن صانعها أو ناسجها بل لبس الجبة الرومية و الحبرة و ما بلغنا أنه غسلها أو سأل عن طهارتها.

ومثل ذلك الحجارة فلو رأى حجرا شك في استعماله جاز استعماله لأن الأصل طهارته .. و لو تيقن أنه مستعمل و شك في غسله لم يجز استعماله لأن الأصل بقاء

(1) راجع القواعد لابن رجب الحنبلي فوائد مختلفة تتعلق بهذا الأصل:

منها ص330 القاعدة الثامنة و الخمسون بعد المائة (إذا تعارض أصلان عمل بالأرجح منهما لاعتضاده بما يرجحه) و ص339 القاعدة التاسعة و الخمسون بعد المائة (إذا تعارض الأصل و الظاهر , فان كان الظاهر حجة يجب قبولها كالشهادة و الرواية و الإخبار فهو مقدم على الأصل بغير خلاف، و إن كان الظاهر مستنده العرف و العادة الغالبة أو القرائن أو غلبة الظن ففيه تفصيل)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت