الصفحة 22 من 90

2ـ والأمر الحاجي: هو ما يحتاج إليه الناس لليسر و السعة و احتمال مشاق التكليف كالقصر في السفر، و أعباء الحياة (سبل العيش) كالعقود بالبيوع.

و إذا فقد لا يختل نظام حياتهم ولا تعم فيهم الفوضى كما لو فقد الضروري، لكن ينالهم الحرج و الضيق.

قال الشنقيطي:

(المصلحة الثانية:(الحاجيات) التي هي جلب المصالح:

فتح الله عز وجل لعبادة المؤمنين الأبواب لجلب المصالح في جميع الميادين قال تعالى: (فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ) [1] و قال تعالى: (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ) [2] و قال: (إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ) [3] ولأجل هذا أباح سبحانه المصالح المتبادلة بين العباد على الوجه المشروع، ليستجلب كل مصلحته من الآخر، كالبيوع والإجازات و الأكرية و المساقاة و المضاربة و غيره.) أ. هـ

3ـ الأمر التحسيني: هو ما تقتضيه المروءة و الآداب، و سير الأمور على أقوم منهاج. (كبعض مكارم الأخلاق و محاسن العادات) و إذا فقد لا يختل نظام الحياة كما لو فقد الضروري، و لا ينالهم الحرج كما لو فقد الحاجي، و لكن تكون حياتهم مستنكرة في تقدير العقول الراجحة و الفطر السليمة.

قال الشنقيطي:

(المصلحة الثالثة) : (التحسينيات) و الحض على مكارم الأخلاق و محاسن العادات كثير؛ من ذلك قول عائشة رضي الله عنها لما سئلت عن خلقه صلى الله عليه و سلم: (كان خلقه القرآن) و القرآن مشتمل على جميع مكارم الأخلاق لأن الله تعالى يقول في نبيه: (وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ) [4] فدل مجموع الآية وحديث عائشة على أن المتصف بما في

(1) الجمعة 10

(2) البقرة 198

(3) النساء 29

(4) القلم 4

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت