الصفحة 20 من 90

و كل حكم من أحكام الإسلام إنما شرع لإيجاد و تحقيق واحدا من هذه الأمور الثلاثة و حفظه. والبرهان على ذلك هو استقراء الأحكام الشرعية الكلية و الجزئية في مختلف الأبواب، و استقراء العلل و الحكم التشريعية التي قرنها الشارع بكثير من الأحكام.

1ـ فالأمر الضروري في الشريعة: هو ما تقوم عليه حياة الناس، و لا بد

منه لاستقامة مصالحهم، و إذا فقد اختل نظام حياتهم و لم تستقم مصالحهم، و عمّت فيهم الفوضى و المفاسد، والأمر الضروري في الشريعة ما يقوم على حفظ خمسة أشياء:

1 -الدين 2 - النفس 3 - العقل 4 - العرض والنسب 5 - المال

فحفظ كل واحد منها ضروري للناس""

قال الشنقيطي رحمه الله تعالى في أضواء البيان: (المصلحة الأولى:(الضروريات) و هي درء المفاسد: إنما هي درؤها عن ستة أشياء.

الأول: (الدين) : و قد جاء القرآن بالمحافظة عليه كما قال تعالى: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ) [1] و قال صلى الله عليه و سلم: (من بدل دينه فاقتلوه) .

والثاني: (النفس) : أوجب الله عز وجل القصاص درءًا للمفسدة عن النفس، كما قال سبحانه: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ) [2]

الثالث: (العقل) : قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ(90) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ (91 ) ) [3]

(1) الأنفال 39

(2) البقرة 178

(3) المائدة 21

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت