الصفحة 2 من 3

تبدين سوقهنّ وأعناقهنّ وتلبسن اللباس الضيّق؟!

التبرّج:

ومن الآداب التي بيّنها القرآن الكريم للمرأة المسلمة عند خروجها من بيتها، تجنّب التبرّج، فقد قال تعالى: {ولا تبرَّجنَ تبرج الجاهلية الأولى} [الأحزاب: 33] ، وهذا خطابٌ عام لكل المؤمنات يُحرِّمُ عليهنّ وضع المساحيق وإبداء محاسنهن وزينتهن التي تثير شهوة الرجال.

وللتبرج صورٌ ومظاهر عرفها الناس قديمًا وحديثًا، منها ما ذكره المفسرون: كقول مجاهد رحمه الله تعالى مفسرًا معنى التبرج: (المرأة كانت تخرج تمشي بين الرجال) .

وقال قتادة رحمه الله تعالى: (كان لهن مشية تكسرٍ وتغنج) .

وقال مقاتل رحمه الله تعالى: (التبرج أنها تلقي الخمار على الرأس، ولا تشده، فيداري قلائدها وقُرطها وعنقها، ويبدو ذلك كله منها) .

هذه صور تبرج الجاهلية الأولى، الاختلاط بالرجال، والتكسرُ في المشي، ولبسُ الخمار على هيئةٍ يبدو معها بعضُ محاسن البدن والزينة.

أمّا اليوم فنرى أنّ قسمًا من النساء قد تأثّر ببعض الدعوات المشبوهة التي شوّهت معنى الحجاب الشرعي لدى المرأة المسلمة، من لبسٍ للبنطلون أو اللباس القصير، أو إظهار لجزء من شعرها أو رقبتها، هذا بالإضافة إلى شتّى أنواع العطورات والمساحيق بحيث انتفت معها علّة الحجاب، وهي الحفاظ على عفاف المرأة المسلمة والمجتمع الإسلامي، ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم.

خروج المرأة من بيتها متعطّرة:

واعلمي أختي المسلمة، أنه لا يحل للمرأة أن تخرج من بيتها وهي متعطرة، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أيما امرأةٍ استعطرت فمرت على قومٍ ليجدوا من ريحها فهي زانية ) )، وفي رواية: (( وكل عينٍ زانية ) ) [حديث صحيح أخرجه أهل السنن] .

وفي رواية أخرى: (( كل عينٍ زانية، والمرأة إذا استعطرت فمرت بالمجلس -أي مجلس الرجال- فهي زانية ) ) [رواه الترمذي وأبو داود والنسائي] .

قال المناوي في فيض القدير [5/ 27] : (والمرأة إذا استعطرت فمرت بالمجلس فقد هيجت شهوة الرجال بعطرها وحملتهم على النظر إليها، فكل من ينظر إليها فقد زنى بعينه ويحصل لها إثمٌ لأنها حملته على النظر إليها وشوشت قلبه، فإذن هي سببُ زناه بالعين فهي أيضًا زانية) .

وكما أن العطر يُستعملُ في البدن كذلك يستعمل في الثوب، وكل ذلك لا يحل استعماله بنص أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وقد ذكر المناوي سبب منع خروج النساء متعطّرات، حيث بيّن أنّ فيه تحريك شهوة الرجال، لذلك مُنعنَ من الخروج متعطّرات ولو إلى الصلاة في المسجد، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( أيما امرأة تطيبت ثم خرجت إلى المسجد ليُوجد ريحها لم يُقبل منها صلاةٌ حتى تغتسل اغتسالها من الجنابة ) ) [رواه الإمام أحمد وغيره] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت