الصفحة 3 من 20

إن الإسلام استفاد من رابطة القبيلة في نشر الدعوة، ولا مانع من استخدامها مظلة واقية ضد نيران مجتمع متعصب له تقاليده. وشعر أبي طالب في قصيدته اللامية [1] يبين مدى حمايته لرسول الله، ومدى قوة رابطة العصبية رغم الخلاف في المعتقد:

ونُسلمه حتى نصرع حوله ... نُذهل عن أبنائنا والحلائل

وأبيضَ يُستسقى الغمامُ بوجهه ... ربيعُ اليتامى عصمةٌ للأرامل

فوالله لولا أن أجيء بسبة [2] ... تُجرُّ على أشياخنا في المحافل

لكنا اتبعناه على كل حالة من الدهر جدًا غير قول التهازل

كان من العار عندهم ألا ينصر القريب قريبه، ولو خالفه في المعتقد، ومن هنا وقف أبو طالب من ابن أخيه عليه أفضل الصلاة والسلام هذا الموقف المشرف، فقد كان"لزامًا على العربي أن يقوم بنصرة الأخ وابن العم أخطأوا أم أصابوا، عدلوا أم ظلموا، بمعنى أن الرجل كان يلحقه العار، إذا قعد عن نصرة أخيه أو ابن عمه ... ولذلك قالوا؛ انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا. وهذا من حكمة الجاهلية ... فالنصرة عندهم هي الإعانة على الغير أما في الإسلام فقد اعتبر من ضمن النصرة نصيحة الظالم لرده عن ظلمه ..." [3] .

إن الإسلام حرم نصرة الظالم ففي الحديث الشريف: (انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا. قيل: يا رسول الله ... فكيف أنصره ظالمًا؟ قال عليه الصلاة والسلام: تمنعه من الظلم فذاك نصرك إياه) [4] .

لقد نفّر الدين الحنيف من إعانة العشيرة على الباطل، وصور ذلك الفعل القبيح تصويرًا مؤثرًا، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (مثل الذي يعين عشيرته على غير الحق مثل البعير ردي في بئر فهو يُنْزع بذنبه) [5] .

ب) كيف عمل الإسلام على تذويب العصبية:

(1) القصيدة: في السيرة النبوية لابن هشام 1/ 272 - 280 (وفي طبقات فحول الشعراء ص 244 جزء 1 البيت الثاني من هذه الأبيات) .

(2) وردت (بسنة) في رواية أخرى.

(3) تاريخ الإسلام السياسي: 1/ 65 د. حسن إبراهيم حسن.

(4) حديث متفق عليه.

(5) مسند الإمام أحمد 1/ 401 وفي مسند أبي داود: 7/ 17 مختصر المنذري. وقد سكت عنه المنذري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت