فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 163

في قضايا الإسلام من الدعاة وأبناء الحركة الإسلامية حيث تصنع صورهم بأساليب شيطانية تظهر البلاهة في الوجوه والشراسة في الملامح والتصريحات المهولة المبتورة لإثبات الانحراف والإرهاب والإيحاء بالتآمر.

أو يستعاض عن الصور بالرسوم الساخرة المسماة (بالكاريكاتير) وهو رسم يهدف إلى السخرية من المرسوم وإشاعة السخط عليه.

ويُبرر الإعلام المحارب للدعوة ما يقوله ويكتبه أعداؤها من أصحاب الأقلام المأجورة وفلول المرتزقة ويزين أقوالهم ويظهرهم بمظهر المفكرين والأدباء .. في حين يظهر المصلحين، ودعاة الإسلام بمظهر الغلاة والأصوليين فمثلًا كتب الشيخ سفر الحوالي - فك الله أسره وإخوانه - أثناء حرب الخليج الثانية عن الصراع التاريخي القديم المتجدد بين الإسلام والنصارى واليهود وعن الملاحم التي ستقع بينهم وعما يعرف بمعركة (هيرمجدون) فلم يُظهر الإعلام المأجور إلا العداء للشيخ وإخوانه باعتبار أصليتهم وكان جزاء الشيح وإخوانه بعد ذلك سجون آل سعود.

وفي ذات الوقت يظهر الإعلام الكاتب النصراني (صمويل هنتغتون) في صورة المفكر والمثقف العالمي صاحب نظرية - صراع الحضارات - ويكافئه أمراء آل سعود بالأوسمة لكتاباته، والهدايا في مهرجان الجنادرية بالرياض مع انه قد اعترف بأنه مدين في جزء من نظريته للشيخ سفر الحوالي كما جاء في مجلة الشؤون الخارجية الأمريكية.

أخطر أهداف الإعلام المحارب اليوم:

ويبقى أخطر أهداف هذا الإعلام هو محاولة خلق العصبة الجماهيرية لهذه الأنظمة التي تحمل بذور فنائها ومحاولة إطالة أعمارها بذلك.

فمع أن الجماهير تعاني من هذه الأنظمة أشد المعاناة وتحارب في أرزاقها ودينها إلا أن الإعلام يسعى لتوجيه عصبة هؤلاء الناس لصالح الأنظمة حيث لا يمل تكرار أن الشعب هو سيد أمره، وان الجماهير هم أصحاب القرار المشاركون في الحكم وهم محور النظام وترسه وان السلطة والثروة والسلاح بأيديهم.

وذلك لتوصيف الأمر على انه حرب بين الدعوة من جهة وبين الحكومات والشعوب من جهة أخرى.

وهي نظرية فرعونية قديمة كذلك في قوله تعالى على لسان فرعون مخاطبًا قومه (فماذا تأمرون) أي في محاربة موسى عليه السلام والعصبة المؤمنة .. فيخاطب فرعون بني إسرائيل بلسان المشفق على دين الأمة وعقيدتها (إني أخاف أن يبدل دينكم) ، والساعي لإصلاح الأرض ومحاربة الفساد (أو أن يظهر في الأرض الفساد ... الآيات) .

وليشعرهم انهم محور النظام وان الدعوة هي محاربة لهم يحذرهم قائلًا: (يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره) ، (ويذهب بطريقتكم المثلى) ، ويمضي فرعون بقوله: (ذروني اقتل موسى وليدع ربه) . ومع أن أحدا من هذه الجماهير المستضعفة لا يستطيع أن يمنع فرعون من قتل موسى إلا انه يؤكد على - التفويض الشعبي - لخلق العصبة له ولنظامه في مواجهة الدعوة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت