ونظرة ثانية تقتبس المناهج الوافدة من الغرب فتأخذ منها ما تظنه موافقا للدين وللمرحلة وترد منها ما تظنه مخالفا للدين والمصلحة، وهي نظرة تجمع شركاء كثيرين، فمنهم من يجعل المنهج الديمقراطي سبيلا للتغيير ويبشّر بالمجتمع المسلم الديمقراطي .. ومنهم من يعظّم شأن الثورة الثقافية جاعلا من الإسلام خطابا للنخبة وللنخبة فقط، ومنهم من تغريه الشعارات الفلسفية البراقة فيتعاطاها مناديا بالعقل قبل النقل أسوته في ذلك المعتزلة ومن شابههم من المعاصرين أو المقبورين.
ولاريب أن هذا التفصيل عامّ وحجم الخطأ لا يستوي عند كل هذه الفئات، كما أنّ ليس من طلب الحق فأخطأه كمن طلب الباطل فأدركه.
ونظرتنا لمنهج التغيير ليست نمطية أو جامدة إنها نابعة من فهمنا الشامل المتوازن لهذا الدين.
فهناك خطوط لا يجوز لأي جماعة أن تتعداها، وهناك مناهج لا يمكن لها أن تقربها، إن التغيير الإسلامي المنشود لا يكون إلا بطرق الأبواب والسبل الرشيدة المؤدية إليه بإذن الله، فالواجب أن نرفض ونخلع تلك المناهج المستوردة من العقائد والفلسفات الأخرى سواء كانت شرقية أم غربية، وذلك كمثل المنظومة الديمقراطية وما اتصل بها فعمقها الفلسفي والعملي مؤسّس على مقولات باطلة كالقول بأن"ما لله لله وما لقيصر لقيصر"وهي وغيرها مقولات أطنب الباحثون المسلمون في ردها والتشنيع عليها ... وقد جرّبت هذه المناهج في غير بلد من البلاد الإسلامية فلم تؤت ثمارها المرجوّة.
والواجب أيضا أن نرفض ونخلع كل فهم منمّط لحركة الإنسان، الفهم الذي يجمّد التاريخ فلا يدرك ما حدث فيه من أقضية، ويجمّد الشريعة فلا يدرك ما أودع الله فيها من سعة ويسر ووضوح ورشد في التعامل مع الأحداث والأحوال.
ونحن حين نقول بالفهم الشامل الموازن للإسلام فإنّا ندرك أن منهج التغيير لابد أن يكون كذلك، وهكذا وعلى هذا الأساس نؤمن بالجهاد منهجا متكاملا للتغيير: الجهاد من حيث هو قتال لأعداء الله، وإعداد لهذا القتال، ودفاع عن المستضعفين، ومدرسة لتربية الأجيال تنزع منهم مذلة التولي والقعود وتقيهم فوران التهوّر والاندفاع .. وتعلّمهم فنون العلوم الشرعية والفنية والمدنية لينهضوا بواجباتهم أتمّ النهوض.
التنظيم و الإعداد: