الصفحة 4 من 99

فهل يقول من معه ذرة من إيمان: إن الحال مع الكفر أحسن وأطيب وأهنأ من الحال مع الايمان؟!

والله لا يقول هذا مسلم يعرف دين الله تعالى.

فالإيمان يتم به الأمان والتوحيد يقع به أمان الله لعبيده في الدنيا والآخرة، أما الشرك والكفر والظلم والمعاصي فهي نذير أن ما بعدها هو العذاب والفتنة والفرقة وسوء المنقلب.

هذا إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام يدعو ربه أن يجعل البلد الحرام آمانا يآوي إليه من تاب إليه ... وهكذا جعل الله تعالى حكم هذا البلد ... فهو لا ينفر صيده ولا يقطع شجره ولا يختلى خلاه ... {ومن دخله كانء آمنا} ..

لكن وحسبنا الله ونعم الوكيل ... ما أسرع الناس إلى مناقضة حكم الله تعالى ومخالفته، فلا يكاد سمعك يخلو من ظلم الحاكمين لهذا البلد، حيث صيروه مصيدة للعباد واللاجئين إلى الله فيه، إذ الدولة الخبيثة لا تكف عن ظلم هؤلاء وأخذهم من الطواف ومن داخل الحرم بلا خوف من الله تعالى ولا حياء من الخلق ثم تعذيبهم أشد العذاب، وإن كانوا من غير القاطنين في تلك البلاد سلموهم إلى جلاديهم من حكام بلادهم حيث القتل والسجن والعذاب.

فيالله! ما ألعن هؤلاء القوم وما أرذلهم وما أخسهم! والله إنهم فعلوا مالم يكن يخطر على بال كافر مشرك من قريش لما كانت قائمة على البيت الحرام، فإنها ما كانت تجرؤ الصيد فيه أو أن تصيد الأوابد لو التجأت إليه، فلا إله إلا الله كم هو كفر نظام آل سعود بين واضح ثم لا يراه البعض.

-ثم يواصل إبراهيم عليه الصلاة والمسلام مناجاته وضراعته لمولاه: {واجنبني وبني أن نعبد الأصنام رب إنهن أضللن كثيرا من الناس} ...

إن التوحيد والبراءة من الشرك هو هم الأنبياء والصالحين.

وهو مدار رغبة الأنبياء بحصوله على أنفسهم وفي الناس، وكما دعا إبراهيم عليه الصلاة والسلام ربه بأن يجنبه الشرك فإنه دعا قومه له وأوصى بنيه به قبل موته لما قال لهم: {ماتعبدون من بعدي؟ قالوا: نعبد إلهك وإله آبائك .. } ، ذلك لأن أعظم خير في الوجود إنما هو توحيد الله تعالى وأكبر شر وأعظمه إنما هو الشرك بالله تعالى، ومن فهم هذا وتمثل صورة الأنبياء وأدرك همومهم ودعوتهم فإنه قادر بعد ذلك أن يعرف الفارق بين هذه الصورة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت