فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 35

واطمأنت لفتاها؟ ... كيف قرت في يديه

الشمس عامين تراه ويراها؟ ... كيف يستودعها

وفي هذه القصيدة القصصية استودع شاكر نظرته للحياة، وبيّن فيها صراع العاطفة مع العقل، وكيف يهزم المال الحب؟ وكيف يتحطم المثال على صخرة الواقع. . . وشاكر في هذه القصيدة كأنه يبرر لنفسه ما أصابه من اضطراب بين مواقفه الجريئة الواضحة وبين ما كان يقع فيه من أعمال لا تستقيم مع رؤاه:

لذاعة نارها تستهل ... وفاضت دموع كمثل الحميم

أرسلها لاعج من خيل ... بكاء من الجمر، جمر القلوب

دم القلب يهطل فيما هطل ... وغامت بعينيه واستنزفت

اللّسان لها واعتقل ... وخانقة ذبحت صوته وهيض

عليه من الهم مثل الجبل ... وأغضى على ذلّة مطرقا

تخاذل أعضاؤه كالأشل ... أقام وما أن به من حراك

ولكن الشيخ يختم قصيدته بالأمل وبوجوب ترك اليأس بعد السقوط على خلاف ختم الشماخ قصيدته:

حليف الهموم صريع العلل ... أفق يا خليلي أفق لا تكن

علمتنيها قديما. . . دول!! ... فهذا الزمان وهذي الحياة

تمتع! تمتع بها لا تُبَل ... أفق لا فقدتك ماذا دهاك؟

في قدِّ أختي! ونِعْمَ البدل ... بصنع يديك تراني لديك

وأين الولوع؟ وأين الأمل؟ ... صدقت! صدقت! وأين الشّباب؟

سِرُّ يديك كأن لم يزل ... صدقت! صدقت!! نعم صدقتُ!

النّبات، ومرسي الجبل ... حباك به فاطر النّيرات، وباري

ولبَّ لرب تعالى وجل ... فقم واستهِلّ، وسبّح له!

كانت هذه القصيدة وما زالت صفعة في وجه الراحلين عن ثقافتنا وتراثنا، مصعرين خدودهم باحتقار وازدراء، موجهين هاماتهم نحو اليونان والرومان لا يعرفون إلا الأساطير الوثنية، ولا يتمثلون إلا الصور الشِّركية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت