فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 35

عودة إلى الشيخ محمود شاكر:

ولد سنة [1909 م] وتلقّى أول تعليمه في مدرسة الوالدة أم عباس في القاهرة سنة[1916م.

وبعد ثورة [1919] انتقل إلى مدرسة القربيّة بدرب الجماميز، ثم دخل المدرسة الخديوية الثانوية سنة [1921 م] ، ولنترك محمود شاكر يحدثنا عن هذا النظام المدرسي المسمى بـ"الأكاديمي"وكيف كانت نظرته له وما هي مشاعره عندما انتظم طالبًا في هذه المدارس.

مدارس"دنلوب"وجرائمها في حق النشء تعليمًا وتربية:

يقول رحمه الله تعالى: (فمنذ بدأت أعقل بعض هذه الدنيا، وأرى سوادها وبياضها بعين باصرة شغلتني الكلمة وتعلق قلبي بها، لأني أدركت أول ما أدركت أن"الكلمة"هي وحدها التي تنقل إلى الأشياء التي أراها بعيني وتنقل إلي أيضًا بعض علائقها التي تربط بينها، والتي لا أطيق أن أراها بعيني. . . ثم قذف بي أبي - رحمه الله- إلى المدرسة.

فلا أزال أذكر أول ساعة دخلتها، ولا أزال أذكر ذلك الرّعب الذي فض نفسي وهالني، حين صك سمعي ذلك الصوت المبهم البغيض إليّ منذ ذلك الحين، صوت الجرس! صوت مصلصل مؤذي، جاف، أبكم، أعجم لا معنى له، وإذا هو غل يطوقني ويشلّ إرادتي، رنين منكر سري بالفزع في نفسي، وردد الوجيب الوخاز في قلبي، كدت أكره المدرسة من يومئذ من جرّاء هذا الجرس الأعجمي الخبيث. . . هكذا أخذني أول البلاء، ثم زاد وربا حين ساقونا إلى الفصول كالقطيع صفوفًا، ولكن لم يلبث فزعي أن تبدد بعد أن دخلنا الفصل، واستقر بنا الجلوس، ثم بدأ الدرس الأول على الرِّيق، وهو درس اللغة الإنجليزية! ونسيت كلّ ما نالني حين سمعت هذه الحروف الغربية النطق التي لم آلفها، وفتنتني وغلبني الاهتمام بها، وجعلت أسارع في ترديدها وحفظها. اغتالت هذه الحروف الجديدة وكلماتها كلّ همّتي، اغتالتها بالفرح المشوب بطيش الطفولة، وكان حبُّ الجديد الذي لم آلفه قد بزّ حسن الانتباه إلى القديم الذي ألفته منذ ولدت، فقلَّ انتباهي إلى لغتي العربية، قصر انتباهي إليها، بل لعلي استثقلتها يومئذ وكدت أنفر منها، وكذلك صرت في العربية ضعيفًا جدًا، لا أكاد اجتاز امتحانها إلا على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت