فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 5

ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه، وعالما أو متعلما" (8) ."

فاحذروا من عاقبة التفريط في دوركم ورسالتكم، ولا تلهينكم شهوات نفوسكم، أو أموالكم وأولادكم عن أسباب فلاحكم ونجاتكم يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ) (المنافقون: 9) ، آية عظيمة مخيفة تهز القلوب لو كان فيها حياة، لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ، إنها لآية شديدة ولكنها تصور واقعنا فعلا؛ فكم تلهينا دنيانا عن ذكر الله! وذكر الله أمر عظيم وباب واسع يدخل فيه - كما ذكر الحافظ ابن القيم - رحمه الله - الدعوة إلى الله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأشياء أخرى عظيمة كثيرة ذكرها مع الذكر باللسان.

فاحذروا - إخوة الإسلام - أن تعطوا الدنيا أكثر مما تستحق {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ} (الرحمن: 26 - 27) ، يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ) (غافر: 39 - 40) .

ويا ليت كل من احتوته دنياه فأقعدته عن نصرة دينه ودعوته، يا ليته خفف من طعنه في دعاة والعاملين في ظهرهم، يا ليت من فرط في حمل رسالته وفي أداء دوره تجاه الأمة .. يا ليته عاش محافظا على التزامه كما ينبغي ولم يفرط في حق نفسه.

وفي ختام هذه المقالة أذكر نفسي وإخواني بأن العاقبة ستكون وخيمة إذا ما تدرجنا في الانحدار شيئا فشيئا، فإن الأمر يبدأ بترك دورنا ورسالتنا التي شرفنا بها وجعلنا الله من أجلها {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} (آل عمران: 110) ، ثم ننحدر بعد هذا الكسل والتفريط فنطلق ألستنا متشدقين فلا ينجو منا العاملون والدعاة الذين حملوا الرسالة بقدر استطاعتهم، ثم ننحدر أكثر فأكثر فنترك من التزامنا شيئا فشيئا، أقول إن عاقبة ذلك لوخيمة. {فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ} (غافر: 44) .

نعوذ بالله من الخذلان وسوء الخاتمة، ومن خزي الدنيا وخزي يوم القيامة.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

[بقلم؛ هشام بن عبد القادر آل عقدة]

1)صحيح سنن الترمذي 1656.

2)صحيح سنن الترمذي 1642.

3)انظر تحفة الأحوذي، 6/ 161، ونقل فيه جملة كثيرة من النهاية.

4)انظر جامع الأصول، 9/ 495.

5)صحيح مسلم بشرح النووي، 6/ 12.

6)انظر صحيح الجامع الصغير، حديث 50.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت