فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 5

صفوة كان لها الأثر الكبير في نشر الدعوة داخل مكة وخارجها، وأفراد هذه الصفوة كلهم من العشرة المبشرين بالجنة، (5) فمنهم؛

-عثمان بن عفان الخليفة الراشد الذي تروج بنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم: رقية ثم أم كلثوم.

-والزبير بن العوام حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن عمته صفية.

-وعبد الرحمن بن عوف الذي دعم الدعوة بماله وجهاده.

-وسعد بن أبي وقاص الأمير المجاهد.

-وطلحة بن عبيد الله من خيرة الصحابة أيضا وأحد العشرة المبشرين بالجنة كأصحابه.

أي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا أولا إلى الإسلام ثلاثة رجال هم: أبو بكر وعلي وزيد، فحمل هؤلاء الدعوة من فورهم وبدافع من إيمانهم، فدعا أبو بكر خمسة رجال هم الذين سبقت الإشارة إليهم، أي أنه أسلم على يديه خمسة في وقت كان جميع من سبق فيه إلى الإسلام ثمانية رجال بالإضافة إلى أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها. هكذا يدفع الإيمان أهله لحمل الدعوة.

وأنت - أخا الإسلام - كم من منحرف تعرفه ولا تفكر في دعوته وإنقاذه، وكم من شاب في مقتبل العمر بحاجة إلى من يأخذ بيده قبل أن تتقاذفه الأمواج فتتغافل عنه متشاغلا بدنياك وخصوصياتك!

إن الأمة بحاجة لمن يعيش لها وينزل إليها، ويقترب من جمهورها، يسمع إليهم، ويأخذ بيدهم للثبات أمام الفتن، ويسوقهم بعيدا عن المزالق والانحرافات، ويجيبهم عن أسئلتهم، ويخرجهم من حيرتهم، ويريحهم ويمسح عنهم متاعبهم، باذلا في ذلك طاقته وجهده، وماله وراحته.

وصلى الله وسلم على رسولنا محمد الذي كان صدرا حانيا لأصحابه، يجدون فيه طمأنينتهم وارتياحهم، والحل لمشكلاتهم والإجابة عن تساؤلاتهم، فينصرف كل منهم سعيدا منشرحا. أما هو صلى الله عليه وسلم فكان كل ذلك يأخذ من صحته ومن قوته. نعم كان يعيش لهم لا لنفسه، ويقتطع من صحته وقوته من أجلهم، ورضي الله عن زوجه أم المؤمنين عائشة-رضي الله عنها - إذ تقول - وذلك لما قيل لها: هل كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي وهو قاعد؟:"نعم! بعدما حطمه الناس" (6) .. الله أكبر .. بعدما حطمه الناس أي كأنه بما حمله من أمورهم وأثقالهم والاعتناء بمصالحهم صيروه شيخا محطوما، (7) بأبي وأمي صلوات الله وسلامه عليه لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ) (التوبة: 128) .

ولا مثله حتى القيامة يفقد ... وما فقد الماضون مثل محمد

صلوات ربي وسلامه عليه.

إن الذي يعيش لنفسه يعيش صغيرا ويموت صغيرا، والذي يعيش لأمته يعيش عملاقا ويموت عملاقا.

لقد شاء الله - جل وعلا - أن يكرمنا ويتفضل علينا بأن نكون من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وأمة محمد صلى الله عليه وسلم لا يعيش أفرادها لأنفسهم، وإنما هي أمة أخرجت للناس، ولها وظيفة عظيمة تؤديها للبشرية {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ} (آل عمران: 110) . وذلك يقتضي أن يشمر أفراد هذه الأمة عن سواعدهم ليقوموا بهداية الخلق إلى الحق، إنما حياة النفس لشهواتها ورغباتها ولهوها ولعبها فلا خير فيها، يقول - صلوات الله وسلامه عليه:"الدنيا ملعونة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت