يقول: وأنزلنا بيوتنا بمكان يعرف بذي طلوح إلى الشامات ننفي من هذه الأماكن أعداءنا الذين كانوا يوعدوننا.
وَقَد هَرَّت كِلابُ الْحَيِّ مِنّا ... وَشذَّبنا قَتادَةَ مَن يَلينا
القتاد: شجر ذو شوك، والواحدة منها قتادة. التشذيب: نفي الشوك والأغصان الزائدة والليف عن الشجر. يلينا، أي: يقرب منا.
يقول: وقد لبسنا الأسلحة حتى أنكرتنا الكلاب وهرّت1 لإنكارها إيانا، وقد كسرنا شوكة من يقرب منا من أعدائنا، استعار لفَلِّ2 الغرب وكسر الشوكة تشذيب القتادة.
مَتى نَنقُل إِلى قَومٍ رَحَانا ... يَكُونوا في اللِّقاءِ لَها طَحينا
أراد بالرحى: رحى الحرب وهي معظمها.
يقول: متى حاربنا قومًا قتلناهم، لما استعار للحرب اسم الرحى استعار لقتلاها اسم الطحين.
يَكُونُ ثِفَالُهَا شَرْقِيِّ نَجْدٍ ... وَلُهْوَتُهَا قُضَاعَةَ أَجْمَعِينَا
الثِّفال: خرقة أو جلدة تبسط تحت الرحى ليقع عليها الدقيق. اللُّهوة القبضة من الحب تلقى في فم الرحى، وقد ألهيت الرحى ألقيت فيها لُهْوَة.
يقول: تكون معركتنا الجانب الشرقي في نجد، وتكون قبضتنا قضاعة أجمعين، فاستعار للمعركة اسم الثفال وللقتلى اسم اللهوة ليشاكل الرحى والطحين.
نَزَلْتُم مَنْزِلَ الأَضْيَافِ مِنَّا ... فأعْجَلْنا القِرَى أَنْ تَشْتِمُونَا
يقول: نزلتم منزلة الأضياف فجعلنا قِراكم كراهية أن تشتمونا ولكي لا تشتمونا، والمعنى: تعرضتم لمعاداتنا كما يتعرض الضيف للقِرى فقتلناكم عجالًا كما يحمد تعجيل قِرى الضيف، ثم قال تهكمًا بهم واستهزاء: أن تشتمونا، أي قريناكم على عجلة كراهية شتمكم إيانا إن أخّرنا قراكم.
1 هرّت الكلاب: صاتت دون نباح.
2 فلّ غرب السيف: ثَلَمَ حدّه.