الصفحة 21 من 76

كله وقف حائرًا بين عظم المسؤولية الملقاة على عاتقه وبين ضراوة الباطل، فتارة يقدم وتارة يحجم وتارة يتأنى وتارة يتهور، وتارة يتخذ مسالك يتهرب بها.

لكنها مع ذلك بشرت بخروج الطائفة الحقة التي ينصر الله بها دينه، فتقول:"ثم يخرج من كل هذا الغثاء طائفة عسى الله أن يرزقنا محبتها وخدمتها ومتابعتها تلحق بطائفة النبي صلى الله عليه وسلم المنصورة، وتدخل في متابعة الحبيب صلى الله عليه وسلم، تأخذ الأمر كما أخذه سلفها جدًا لا هزل فيه، وعملا لا قعود فيه، ومواجهة لا مهرب منها، ومسئولية لا مناص عنها وأمانة لابد منها."

وهذه الطائفة التي يتنزل بها النصر ويستسقى بها الغمام، هؤلاء الأبطال المجهولون والضحايا المشتتون، والضعاف المشردون، إلى هؤلاء جميعا نوجه حديثنا وشجوننا ونوجههم إلى طريق الحق والنجاة"، إلى قولها:"بدّل الناس وما بدّلوا، وباع الناس وتمسكوا، وخان الناس وأدوا، وأضاع الناس وحفظوا، لم يبدلوا عقيدتهم، ولا خلطوا الحق بالباطل، ولم يعرفوا للدعوة مصلحة موهومة، ولا للإقرار بالطاغوت سبيلا، ولم يبايعوا رئيسا ولا حاكما كافرا {أولئك حزب الله، ألا إن حزب الله هم المفلحون} ". اهـ"

وهنا ينتهي الحديث عن المسألة الأولى في جواب السؤال الأول.

أما المسألة الثانية وهي: ما توجبه الشريعة حيال هذا الواقع، فقد اكتفت الرسالة بإيراد حديث واحد وهو رواية عبادة بن الصامت، ثم كلام الإمامين النووي وابن حجر في شرح هذا الحديث، فقالت:

"عن جنادة قال: دخلنا على عبادة بن الصامت رضي الله عنه وهو مريض، قلنا أصلحك الله حدّث بحديث ينفعك الله به سمعته عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: دعانا النبي صلى الله عليه وسلم فبايعناه، فقال فيما أخذ علينا: أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله، إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان."

قال النووي رحمه الله في شرح حديث عبادة المذكور: قال القاضي عياض: أجمع العلماء على أن الإمامة لا تنعقد لكافر، وعلى أنه لو طرأ عليه الكفر انعزل، قال: وكذا لو ترك إقامة الصلاة والدعاء إليها ..."."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت