فلما قضى صلاته قال:"ما حملكم على إلقاء نعالكم"؟ قالوا: يا رسول الله رأيناك ألقيت نعليك، فقال:"إن جبريل أخبرني أن فيهما قذرا" (1) .
وأورد ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله"عن ابن مسعود - رضي الله عنه"أنه جاء يوم الجمعة والنبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب، فسمعه يقول:"اجلسوا"فجلس بباب المسجد - أي حيث سمع النبي يقول ذلك - فرآه النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: تعال يا عبد الله بن مسعود" (2) ."
إلى هذا الحد بلغ حرص الصحابة - رضوان الله عليهم - على معرفة سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - في جميع أحواله، والالتزام بها، والاستجابة لأمره ونهيه من فورهم - كما فعل عبد الله بن مسعود - ومن غير أن يدركوا حكمة الفعل - كما في إلقائهم نعالهم في الصلاة، ونبذهم خواتيم الذهب - ولم يكن ذلك إلا استجابة لله - تعالى - في أمره بطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم - والاقتداء به كما في قوله - عز وجل - {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} (الأحزاب: 21) . ثم استجابة لرسوله - صلى الله عليه وسلم - في أمره الأمة بإتباع سنته والالتزام بها، كما في قوله - صلى الله عليه وسلم:"خذوا عني مناسككم" (3) . وقوله - عليه الصلاة والسلام:
(1) رواه أبو داود، كتاب الصلاة، باب الصلاة في النعل 2/353 برقم 636، وأحمد 1/461، والدارمي في الصلاة 103.
(2) رواه أبو داود. وابن عبد البر في جامع بيان العلم.
(3) رواه النسائي 5/270 كتاب مناسك الحج، الركوب إلى الجمار واستظلال المحرم، وأحمد 3/318.