الصفحة 5 من 99

صلى الله عليه وسلم - من قول أو فعل أو تقرير، أو صفة خَلْقِية أو خُلُقية، سواء كان ذلك قبل البعثة أو بعدها"."

وأما علماء الأصول، فإنما يبحثون في السنة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المشرع الذي يضع القواعد، ويوضح الطريق أمام المجتهدين من بعده، ويبين للناس دستور الحياة، فاهتموا من السنة بأقوال النبي - صلى الله عليه وسلم - وأفعاله وتقريراته التي تستقي منها الأحكام على أفعال العباد من حيث الوجوب والحرمة والإباحة، وغير ذلك. ولذلك عرفوا السنة بأنها: (ما نقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من قول أو فعل أو تقرير". مثال القول، قوله - عليه الصلاة والسلام: -"إنما الأعمال بالنيات"(1) . ومثال الفعل، ما نقل إلينا من فعله - صلى الله عليه وسلم - في الصلوات من وقتها وهيئتها. ومناسك الحج وغير ذلك. ومثال التقرير، إقراره - عليه الصلاة والسلام - لاجتهاد الصحابة في أمر صلاة العصر في غزوة بني قريظة حيث قال لهم:"لا يصلين أحدكم العصر إلا في بني قريظة" (2) ، ففهم بعضهم النهي على ظاهره فأخَّر الصلاة فلم يصلِّها حتى فات وقتها، وفهم بعضهم أن المقصود حث الصحابة على الإسراع، فصلوها في وقتها قبل الوصول إلى بني قريظة. وبلغ النبي - صلى الله عليه وسلم - ما فعل الفريقان فأقرهما جميعا (3) ."

(1) رواه البخاري، كيف كان بدء الوحي، 1/32، مكتبة الكليات الأزهرية ط1398.

(2) رواه البخاري، كتاب المغازي، باب مرجع النبي صلى الله عليه وسلم من الأحزاب، 15/294 برقم 4119.

(3) السنة ومكانتها من التشريع، د. مصطفى السباعي: 47، السنة قبل التدوين. د. عجاج الخطيب: 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت