وغداة ريح قد وزعت وقرة ... إذْ أصْبَحَتْ بِيَدِ الشَّمالِ زِمامُها.
فأما أشعار المُحدَثينَ في الاستعارات فأكثر من أن تحصى.
هو أن يجانس اللفظ في الكلام والمعنى مختلف كقول الله عزَّ وجلَّ: {وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} 1 وكقوله: {يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ} 2 وكقوله: {فَأَدْلَى دَلْوَهُ} 3 وكقوله تعالى: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ} 4 وكقوله تعالى: {يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ} 5 وكقوله عزّ وجلّ: {فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ} 6 وكقوله تعالى: {وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ} 7. وكما جاءَ في الخَبَر:"الظُّلم ظُلُمات يوم القِيامة"8."آمِنٌ مَنْ آمَنَ بِاللهِ"."إنَّ ذا الوجهَينِ لا يَكونُ وجيهًا عندَ الله"9. ولم أجد التجنيس في شعر الجاهليَّة إلا قَليلًا كقول الشّنفرى: [من الطويل]
وبِتْنا كأَنَّ النَّبْتَ حُجِّرَ فَوقَنا ... بِريحابَةٍ ريحَتْ عِشاءً وطُلَّتِ.
وقول امرئ القيس: [من الطويل]
لقد طَمَحَ الطَّمَّاحُ من بُعْدِ أرْضِهِ ... لِيُلْبِسَني من دائِهِ ما تلبّسا.
وقوله: [من الطويل]
ولكنَّما أسْعى لِمَجدٍ مُؤَثَّلٍ ... وقد يُدْرِكُ المَجدَ المؤَثَّلَ أمْثالي.
وفي شعر الإسلاميين المتقدمين كقول ذي الرّمّة: [من الطويل]
كأنَّ البُرى10 والعاجَ عيجَتْ11 مُتونُهُ. ... على عشر نهى به السيل أبطح.
1 سورة النمل الآية: 44.
2 سورة يوسف الآية: 84.
3 سورة يوسف الآية: 19.
4 سورة الروم الآية: 43.
5 سورة النور الآية: 37.
6 سورة الواقعة: الآية 89.
7 سورة الرحمن الآية: 54.
8 صحيح أخرجه الطيالسي 2272 وأحمد 2/195 والحاكم 1/11 والبيهقي 10/243 وابن حبان 5176 من حديث عبد الله بن عمرو.
9 هو أثر غير مرفوع انظر الشفاء 1/175.
10 البرى البرة: الخلخال والبرى: التراب القاموس 1630.
11 عيجت: عطفت.