فلا يكفر كل من توقف في تكفير ابن عربي أو أثنى عليه، وإنما ينظر في سبب توقفه وثنائه؛ أما من يثني على هذه المعاني الكفرية فهذا يلحق به بلا شك، وفرق بين الثناء على الرجل وبين الثناء على وحدة الوجود ...
فالمقصود من هذا البسط الوجيز! هو التنبيه على الحقائق الشرعية المترتبة على الثناء على أهل الزيغ بين عوام الناس بكل أشكالهم، ففي هذا فتنة من وجهين، فبعضهم قد يغتر بكلام الثاني على أهل الزيغ لجمال عبارته أو سهولة ألفاظه، والبعض الآخر قد تحمله الحماسة والغيرة على تكفير صاحب الثناء قبل التبين من حدود ثنائه وغاية تقريظه، والإنصاف عزيز، وميزان العدل يلزمنا بالنظر في أحوال الأعيان والتأول للمسلمين، وإن اختلفنا معهم؛ ومن ظن أن التكفير من التقوى وجب عليه أن يعلم أن العدل من التقوى بل هو أقرب {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [سورة المائدة:8] .
وأما من اتخذ فتنة الناس غاية وامتطى صهوة الإغراب يروم إبهار القطعان الشاردة، ومن يتغذى على ثناء القاصية منها، ويبغي تزييلها عن عموم من يتحسس كلأ المعرفة في فضاءات الأنترنت، ومن يتربص بمن يكرع على صفحات العجائب والغرائب، ومن يستفز مخالفه من أجل التميز أو إيجاد المخالفة، فنسأل الله -سبحانه- أن يهدينا وإياهم وأن يشرح صدورنا للحق، وأن يوفقنا للخير، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
{وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} [سورة سبأ:24] .
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم