الصفحة 10 من 12

فلعل تعجبك من اغترار القوم -وغيرهم ممن لم أذكر اختصارا- بابن عربي -وغيره- وكلامه المسموم وما حوته كتبه من زندقة تخف حدته إذا علمت أن شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- قد اغتر به حينا من الدهر!

قال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله تعالى-:"وإنما كنت قديما ممن يحسن الظن بابن عربي ويعظمه: لما رأيت في كتبه من الفوائد مثل كلامه في كثير من"الفتوحات" [!] و"الكنة"و"المحكم المربوط"و"الدرة الفاخرة"و"مطالع النجوم"ونحو ذلك. ولم نكن بعد اطلعنا على حقيقة مقصوده ولم نطالع"الفصوص"ونحوه وكنا نجتمع مع إخواننا في الله نطلب الحق ونتبعه ونكشف حقيقة الطريق فلما تبين الأمر عرفنا نحن ما يجب علينا. فلما قدم من المشرق مشايخ معتبرون وسألوا عن حقيقة الطريقة الإسلامية والدين الإسلامي وحقيقة حال هؤلاء: وجب البيان." [1] .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله تعالى-أيضًا:"وأما الجهال الذين يحسنون الظن بقول هؤلاء ولا يفهمونه ويعتقدون أنه من جنس كلام المشايخ العارفين الذين يتكلمون بكلام صحيح لا يفهمه كثير من الناس فهؤلاء تجد فيهم إسلاما وإيمانا ومتابعة للكتاب والسنة بحسب إيمانهم التقليدي وتجد فيهم إقرارا لهؤلاء وإحسانا للظن بهم وتسليما لهم بحسب جهلهم وضلالهم؛ ولا يتصور أن يثني على هؤلاء إلا كافر ملحد أو جاهل ضال." [2] .

وقال -رحمه الله تعالى- أيضًا:"وأقوال هؤلاء شر من أقوال النصارى وفيها من التناقض من جنس ما في أقوال النصارى؛ ولهذا يقولون بالحلول تارة وبالاتحاد أخرى وبالوحدة تارة فإنه مذهب متناقض في نفسه؛ ولهذا يلبسون على من لم يفهمه. فهذا كله كفر باطنا وظاهرا بإجماع كل مسلم ومن شك في كفر هؤلاء بعد معرفة قولهم"

(1) - انظر"مجموع الفتاوى" (2/ 465) .

(2) - انظر"مجموع الفتاوى" (2/ 267) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت