الصفحة 15 من 17

قوله تعالى: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ} [الأحزاب:53] .

ويفهم من هذا بطريق الأولى أن انعزال النساء وعدم اختلاطهن بالرجال الأجانب؛ أطهر للقلوب، وأبعد عن الريبة، ومواطن الفتنة.

الدليل الحادي والعشرون:

قوله تعالى: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} . [النور:30] .

وقد أخرج مسلم في صحيح (2159) من طريق أبي زرعة عن جرير بن عبد الله قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نظر الفجاءة فأمرني أن أصرف بصري.

وإذا تأمل العاقل في البيئة المختلطة بين الشباب والفتيات؛ يعلم أنها من أبعد ما يحقق هذا الأمر الشرعي بغض البصر وحفظ الفرج.

الدليل الثاني والعشرون: ما جاء في قصة الإفك، فقد أخرج الشيخان (البخاري 2661 مسلم 2770) عن عائشة رضي الله عنها، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يخرج سفرًا أقرع بين أزواجه، فأقرع بيننا فخرج سهمي، فخرجت معه بعدما أنزل الحجاب، فأنا أحمل في هودج وأنزل فيه، حتى إذا فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوته تلك ودنونا من المدينة، آذن ليلة بالرحيل، فقمت حين آذنوا بالرحيل، فمشيت حتى جاوزت الجيش، فلما قضيت شأني، أقبلت إلى الرحل، فلمست صدري، فإذا عقدٌ لي قد انقطع، فرجعت فالتمست عقدي فحبسني ابتغاؤه، فأقبل الذين يرحلون لي، فاحتملوا هودجي، فرحلوه على بعيري، وهم يحسبون أني فيه، وكان النساء إذ ذاك خفافًا، فلم يستنكر القوم حين رفعوه ثقل الهودج فاحتملوه، فبعثوا الجمل وساروا، فوجدت عقدي بعدما استمر الجيش، فجئت منزلهم وليس فيه أحد، فظننت أنهم سيفقدونني فيرجعون إلي ... ) الحديث.

قلت: والشاهد من هذا هو ابتعاد الرجال عن النساء كما في هذه القصة، فكان الذين يرحلون الهودج يبتعدون عنه جدا، من أجل ركوب النساء فيه، ولذا لم يعلموا أن عائشة رضي الله عنها لم تكن في الهودج؛ بل ظنوا خلاف ذلك، وذلك لبعدهم. فإذا كان هذا في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت