الصفحة 13 من 17

لأنه ذكر النساء عمومًا، وتقدم أن عائشة أنكرت على المرأة ولم تذكر لها إن هذا الفعل خاص بها، ومن المعلوم أن قول الصحابي الموافق لقواعد الشرع لا يمكن ادعاء الخصوصية فيه.

ووقع في رواية الفاكهي: كن إذا دخلن البيت سُترن، أي ستر النساء عن الرجال وهذا زيادة على احتجابهن باللباس وكونهن يفعلن ذلك في الليل، ولذا قال ابن حجر في شرح تبويب البخاري على هذا الحديث (1619) :" (باب طواف النساء مع الرجال) أي هل يختلطن بهم أو يطفن معهم على حدة بغير اختلاط أو ينفردن"اهـ.

قلت: والذي دل عليه الدليل هو الثاني، أي أن يطفن على حدة بغير اختلاط؛ لأن انفرادهن بالمسجد وإخراج الرجال منه لا يمكن، واختلاط الرجال بالنساء قد نفاه الراوي فلم يبق إلا الأمر الثاني وهو أن يطفن على حده من غير اختلاط.

ولذا في الحديث الثاني الذي أورده البخاري تحت هذا الباب، وهو حديث أم سلمة عندما قالت: شكوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أني أشتكي، فقال: (طوفي من وراء الناس وأنتي راكبة) ، وهذا أبلغ من الذي قبله، فأمرها عليه الصلاة والسلام أن تطوف من وراء الناس، أي الرجال؛ لئلا تخالطهم، مع أن القرب من البيت أثناء الطواف أفضل وأرفق بها؛ لأنها شاكية، ومن المعلوم أنها كلما ابتعدت ستطول عليها مدة الطواف، ومراعاةً لشكواها أمرها أن تركب.

قال ابن حجر:"وإنما أمرها أن تطوف من وراء الناس ليكون أستر لها ولا تقطع صفوفهم أيضا، ولا يتأذون بدابتها"اهـ.

الدليل الخامس عشر: قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ} [الأحزاب:59] .

فبعض من في قلبه مرض لا يدع المرأة المارة في الشارع أو السوق في حالها، بل يتعرض لها بكلام أو غير ذلك، فكيف إذا جلست بجواره وربما خلت به في ما بين المحاضرات وفي ساعات العمل والتدريب المشترك الذي سيفرضه جو الدراسة المختلط؟

ألقاه في اليم مكتوفًا وقال له ... إياك إياك أن تبتل بالماء.

الدليل السادس عشر: قوله تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا} [الإسراء:32] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت