فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 24

فمتى كانت الديمقراطية هدفًا يدعو ويسعى إليه المسلم؟

أليست الديمقراطية: حاكمية الجماهير، كما عرضها أبو الأعلى؟

مرة ثانية إن لعجب عجاب لا يكاد ينتهي كيف وقعت الجماعة في مثل هذا التناقض؟!

تقرر الجماعة مخالفة الديمقراطية للإسلام، ثم تدعمها وتدافع عنها وتدعو الآخرين لها!!

بم تفسر هذا التناقض؟

لا نجد تفسيرًا له إلا في التوهم أن نظام الشرك يمكن أن يفرز نظام التوحيد.

رابعًا:-

يدعو أبو الأعلى قادة العالم الإسلامي إلى استعادة الحياة الديمقراطية النزيهة ويعتبرها أحد عوامل التجاة فيقول:

(نعم إذا عاد إلى القادة الذين يملكون أزمة الحكم في العالم الإسلامي رشدهم قبل فوات الأوان وعملوا لاستعادة الحياة الديمقراطية النزيهة فيه ورجع أمر انتخاب أهل الحكم إلى الجماهير لتنتخب من تشاء وتلغي مقاليد الحكم إلى من تحب ومن تحب بإرادتها الحرة، ووضعت أنظمة السياسة والاقتصاد والتعليم نمسجمة مع مبادئ الإسلام وأهدافه وحضارته، فإني على يقين أن الشعوب الإسلامية سرعان ما تتحول إلى قوة كبيرة في العالم، بل تمتلك ميزان القوة في المجالات الأممية وتكون لها الكلمة الحاسمة) [1] .

يذكر أبو الأعلى أن المخرج من أزمة العالم الإسلامية بعد عودة الرشد للحكام (وهيهات أن يعود!) يكون باستعادة الحياة الديمقراطية النزيهة وعملية الانتخاب النزيهة مع تطبيق مبادئ الإسلام! والسؤال الآن هل هناك ديمقراطية نزيهة وأخرى غير نزيهة؟ ما أظن ذلك.

هناك ديمقراطية عرفنا أصولها وشكلها في الغرب، وهل يمكن أن تفرز الانتخابات في تلك الجماهير حكامًا أفضل منها؟ ما أظن ذلك.

لأنه سنة الله في كونه (إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) .

وهل تطبيق مبادئ الإسلام في مثل هذا الواقع تلك الجماهير ستحل مشكلتها [2] ؟ وما أظن ذلك. بل سيشوه تلك المبادئ.

(1) المودودي: الإسلام اليوم (ص 6) .

(2) أوضح مثال على ذلك: الإعلان عن تطبيق بعض مبادئ الشرع في ليبيا كأحكام الزكاة وبعض أحكام الحدود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت