وكانت هذه البداية مفصلة أكثر ما يكون في سيرة خاتم الأنبياء محمد صلى الله عليه وسلم. وحين عبدت النفوس الله وحده - أصبح حكم الله وحده النافذ - ولا يطبق شرع الله وحده في المجتمع إلا إذا تحققت العبودية لله وحده في النفوس.
حقيقتان تؤدي إحداهما وهي عبودية الله وحده في النفوس إلى ثانيهما وهي حكم الله وحده في المجتمع، والداعية مطلوب له أن ينادي ابتداءً بالشق الأول من المعادلة وهو عبادة الله وحده ويتأكد من تحقيقها وقدر الله هو الي يمضي الشق الثاني من المعادلة وهو حكم الله.
لكن الجماعة الإسلامية خالفت هذا النهج القرآني:
لم تبدأ بالدعوة إلى عبادة الله وحده بل بدأت بالدعوة إلى الحكم بما أنزل الله، إن هذه المخالفة المنهجية جعلت الجماعة الإسلامية تناقض مع نفسها في تعاملها مع قيادة الرابطة التي عنتها هذه الدعوة أكثر من غيرها لأنها التجمع المتنفذ بين المسلمين قبل قيام باكستان والحاكم لهم بعد قيامها.
ففي حين قررت ابتعاد تفكيرها القومي عن الإسلام، وأكدت مخالفة سلوكها له في كثير من كلياته وتفصيلاته، ليس هذا فحسب بل إنغماسها في الشهوات وبينت افتتانها بالغرب، ووضحت تناقض أقوالها مع أعمالها وتحدثت عن انهزاميتها أثناء معارك انفصال باكستان عن الهند، في حين قررت كل هذا وغيره [1] اتجهت داعية إليها أن تحكم بما أنزل الله [2] .
فكيف يحكم بما أنزل الله من لم يلتزم أحكام الله في ذاته؟!!! كيف يكون أمينًا على كتاب الله من لم تستقر في قلبه معاني وحدنيته؟! كيف ينفذ قوانين الإسلام من سيّره هواه وعبد آلهة شتى؟!
لقد تولد عن هذه المخالفة المنهحية فشل ذريع للجماعة أو بصورة أدق لم تتحق أية نتائج عملية باتجاه الأهداف التي رسمتها وهي تطبيق شرع الله.
ونحن سنحاول أن نستعرض الفشل الذي منيت به في الأسطر القادمة.
استجابت الرابطة الإسلامية في البداية لضغط الجماعة الإسلامية الذي ولدته من خلال اتصالها بالناس فوافقت على جوهر المطالب التي دعت إليها ونادت بها فصدر قرار المبادئ عن الهيئة التأسيسية في 12/ 3 / 1949 م.
لكن هل التزمت الرابطة هذا القرار؟ هل حرصت على تنفيذه؟
(1) انظر الصفحات (5 - 9) من هذا البحث.
(2) قد يقول قائل إن المقصدو بالدعوة إلى الحكم بما أنزل الله الشعب الباكستاني عامة وليس الرابطة وحدها، نرد: وماذا يملك الشعب الباكستاني من الأمر!؟ ومع ذلك فإن الخطأ المنهجي لا ينتفي في هذه الحالة أيضًا، إنما المفروض أن يدعى إلى عبادة الله وحده وتطهير نفسه من عبادة الآلهة المتعددة التي كانت تنتهبه.