فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 24

فقد كان القوم منغمسين في تعاطي كؤوس الخمر والتسابق إلى دور الملاهي حينما كانت الحرمات تنتهك في مدن شرقي بنجاب) وقراها والمساجد تهدم والمصاحف تحرق وتداس بالأقدام وجموع محتشدة من اللاجئين إلى باكستان ينزل عليهم في طريقهم من أنواع الآلام والشدائد ما تقشعر له الأبدان).

ويتحدث عن سلوكهم أثناء حدوث الإستقلال وتخليهم عن رعيتهم وجبنهم في مواجهة الأحداث:-

فيقول: [1] (أما هندستان فلا تسل عن حال المسلمين فيها وتعرضهم للأخطار ومصابهم في دينهم وعلومهم ومدارسهم وآدابهم ومثلهم كمثل الأيتام على مأدبة اللئام لا يشفق عليهم ولا يواسيهم أحد، أما الذين كانوا زعمائهم المسيطرون على شؤونهم الجليلة والحقيرة، فقد هربوا منها خوفًا على حالهم ونفوذهم والتجأوا إلى باكستان ليتمتعوا هناك بمناصب الحكم وينعموا بمقاعد في المجالس التشريعية. ويحظوا بإحدى السفارات في العواصم الأوربية وقد بلغ بهم الجبن وخور العزيمة أن رئيس الرابطة المسلمة خليفة الزمان أيضًا لم يتجرا على الإقامة في البلاد الهندية أثناء التقسيم ومجابهة الأخطار وممقاساة الشدئد مع أتباعه هناك، فقد تنصل منها بعد التقسيم بقليل وأصبح يجول في كراتشي ويصول تاركًا أتباعه وزملاءه ومن اتخذوه زعيمًا لهم عرضة للأخطار وعرضًا لسهام الهنادك وطغيانهم. وأيم الحق إنه لولا فرار زعماء الرابطة من الهند وتركهم حبل الأمة على غاربها وحرصهم على أغراضهم الذاتية ومنافعهم الشخصية لما آلت حال المسلمين في الهند إلى ما آلت إليه بعد فرار زعمائهم وتسللهم إلى باكستان، فإن الأمة التي كانت تحارب الهنادك وتقاومهم بزعاةم هؤلاء القوم وتحت لوائهم قد وجدت نفسها في طرفة عين تحت نير الهنادك كقطيع من الغنم لا راعي لها يعبث بها الذئب الوثني كيفما يشاء، وما ظنك بالشعب والأمة حينما لا تجد في مثل تلك الأحوال الخطرة من ينصح لهم ويرشدهم إلى مواطن العز ويبصرهم بمواقف الحركة والدفاع في هذه لاأحوال المتبدلة) .

ثم يتحدث عن تنكر زعماء الرابطة الإسلامية بعد تسلمهم لمقاليد الحكم في باكستان فيقول [2] :

(وذلك أن زعماء الرابطة الإسلامية الذين كان بيدهم زعامة البلاد، كانوا ينادون في كل ناد ومجلس ويجاهرون في كل حفلة وتجمع أنهم لا يريدون بهذه الحركة والمطالبة بالاستقلالوتقسيم البلاد إلاّ أن يؤسسوا مملة إسلامية مستندة إلى الشريعة الإلهية مستمدة قوانينها ومناهجها من معين الكتاب والسنة.

لكنها لمّا تبوأوا مناصب الحكم في المملكة الجديدة واستقلوا بالًا في هذه القطعة من البلاد تنكروا للدين الحنيف وجعلوا يحتالون ويمكرون وأخذوا يماطلون ويراوغون وكلما قيل لهم في ذلك قالوا: (ها هي

(1) المرجع السابق ص 296.

(2) المرجع السابق ص 202.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت