ومعلوم أن من يقلد الناس في المدح أو الذم فليس هو على بصيرة من أمره ولذلك لما ذكر ابن القيم رحمه الله قصة الطفيل بن عمرو الدوسي وقدومه إلى مكة وتلقي شياطين قريش له يحذرونه النبي صلى الله عليه وسلم يقول ما زالوا بي حتى وضعت في أذنيّ الكرسف [1] حتى لا أسمع كلامه لكن لما أراد الله به الخير والسعادة استمع إلى النبي صلى الله عليه وسلم ودخل الإسلام قلبه لما ذكرها ابن القيم قال وفيها من الفائدة أن الإنسان ما يقلد الناس في المدح أو الذم. يقصد رحمه الله أن الطفيل لو قلد قريشًا بذمهم للنبي صلى الله عليه وسلم لهلك ولكنه نظر الأمر بنفسه فوجد خلاف ما قالوا. وهكذا دحلان والزهاوي والحداد وابن جرجيس وعثمان بن منصور وابن سحيم وغيرهم من خصوم الوهابية فالذي يقلدهم يبشر بالخيبة.
ومن يكن الغراب له دليلًا
يمرُّ به على جِيَفِ الكلابِ
قال التجاني في صفحة 15: فعليه أن هذه الفرقة الوهابية أخطر خطر على المسلمين ودين الإسلام من اليهود والنصارى لأن اليهود والنصارى فإن العداوة بيننا وبينهم ثابتة وقديمة وواضحة من قبل ومن بعد وأما علماء هذه الفرقة فإنهم يحاربون المسلمين باسم الإسلام بالدراهم والدنانير بالرشوة لنشر عقيدتهم الفاسدة ولكن بينهم وبين دين الإسلام بعد المشرقين.
الجواب: نقولك قاتلك الله أيها الملحد كيف تجعل من دعا إلى توحيد رب العالمين واتباع سيد المرسلين بنهيهم عن الشرك وشوائبه وما يقرب إليه وأمرهم بتقوى الله وطاعته وطاعة رسوله تجعلهم أخطر على المسلمين ودين الإسلام من اليهود والنصارى فيا أعمى القلب إذا كان هذا حكمك الطاغوتي في أهل الإسلام ورثة محمد والخليل عليهما السلام فمن هم المسلمون عندك الذين تميزهم وتفضلهم على اليهود والنصارى؟ جوابك هو ذا في كتابك المشؤوم الملعون الذي ختم عليه إبليس بختم الرضى والقبول والتأييد لما صنعت حيث قمت بالنيابة عنه في هذا الأمر بما سَرَّه وأفرحه حيث بلغ منك غاية مبلغه.
(1) الكرسف: القطن.