وأخذ يدعو إلى مثل ما عاد إليه ابن تيمية قلبه، من التوحيد بالعبادة لله وحده، وإنكار التوجه إلى أصحاب القباب والقبور، وإنكار التوسل بالأولياء والأنبياء إلى الله في قضاء الحاجات.
وقد بدأ الشيخ محمد بن عبد الوهاب دعوته في بلده بلين ورفق ثم أخذ يرسل بها إلى أمراء الحجاز وغيره من الأقطار.
ولما رأى أهل بلده مثابرته على دعوته، قاموا باضطهاده، فتركهم إلى بلدة الدرعية بنجد، وكان أميرها محمد بن سعود، فعرض عليه دعوته فقبلها، وقام بحمايتها ونشرها في بلاد العرب.
ولم يزل الشيخ يقوم بدعوته في حماية هذه الإمارة إلى أن مات رحمه الله سنة 1206هـ انتهى ملخصًا.
السيد محمد رشيد رضا
قال في التعريف بكتاب (( صيانة الإنسان ) )بعد أن ذكر فشو البدع بسبب ضعف العلم والعمل بالكتاب والسنة، ونصر الملوك والحكام لأهلها. وتأييد المعممين لها. قال رحمه الله ما نصه:
الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله:
لم يخل قرن من القرون التي كثر فيها البدع من علماء ربانيين، يجددون لهذه الأمة أمر دينها بالدعوة والتعليم وحسن القدوة، وعدول ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين، كما ورد في الأحاديث.
ولقد كان الشيخ محمد بن عبد الوهاب النجدي، من هؤلاء العدول المجددين قام يدعون إلى تجريد التوحيد، وإخلاص العبادة وحده، بما شرعه في كتابه وعلى لسان رسوله خاتم النبيين صلى الله عليه وسلم. وترك البدع والمعاصي وإقامة شعائر الإسلام المتروكة وتعظيم حرماته المنتهكة المنهوكة.
فنهدت لمناهضته واضطاده، القُوى الثلاث. قوة الدولة والحكام، وقوة أنصارها من علماء النفاق، وقوة العوام الطغاة.