فمذهب السلف رحمة الله عليهم إثبات الصفات وإجراؤها على ظاهرها، ونفي الكيفية عنها، لأن الكلام في الصفات، فرع عن الكلام في الذات، كما أن إثبات الذات، إثبات وجود، لا إثبات كيفية، ولا تشبيه، فكذلك الصفات، وعلى هذا مضي السلف كلهم.
ولو ذهبنا نذكر، ما أطلعنا عليه من كلام السلف في ذلك، لطال الكلام جدًا فمن كان قصده الحق، وإظهار الصواب، اكتفى بما قدمناه.
ومن كان قصده الجدال والقيل والقال، لم يزده التطويل إلا الخروج عن سواء السبيل، والله الموفق ا هـ.
المسائل التي دعا إليها الشيخ ووقع فيها الخلاف بينه وبين الأكثرين:
1 -توحيد العبودية:
ويقال له توحيد الألوهية، وهو الذي بعث الله من أجله الرسل، من نوح إلى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، كما قال تعالى {) وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} .
وحيث رأى الشيخ أهل نجد وغيرها، كما سبق، قد ألهوا قبور الأنبياء والصالحين، وبعض الغيران والأشجار، وصرفوا بعض العبادات إليها، كالنذر والحلف والنحر والاستعانة والاستغاثة إلى غير ذلك، مما لا ينبغي صرفه إلا الله [1] ، أنكر عليهم، وبين لهم أن العبادة هي طاعة الله، بامتثال ما أمر، وأنها اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال.
وأفراد العبادة كثيرة: منها الصلاة والصيام، والصدقة، والنذر، والذبح، والطواف، والاستعانة والاستغاثة.
فمن صرف منها شيئًا لغير الله يكون مشركًا. قال الله تعالى {وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ} فاتبعه بعضهم واعتنق مبدأه رغبة واختيارًا. وأبي الأكثرون متمسكين بتقليد الآباء والخضوع للعادات، وبفشو هذه الأعمال في سائر الأمصار والقرى، وسكوت الأكثرين من العلماء.
(1) - وأضف إلى ذلك ما اتصفوا بع من التهاون بالصلاة، ومنع الزكاة، والتحاكم إلى الطواغيت: وترك الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر. راجع ما سبق (( حالة نجد، قبل الدعوة ) )