الصفحة 2 من 105

مقدمة الطبعة الأولى

بقلم السيد: على صبح المدني

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على أفضل الخلق وخاتم الرسل سيد الخليفة على الإطلاق محمد بن عبد الله الذي ابتعثه الله على حين فترة من الرسل فهدى به من الضلالة، وبصَّر به من العمى، وفتح به أعينًا عميًا، وآذاناَ صمًا، وقلوبًا غلفًا، فأدى الأمانة، وبلغ الرسالة، وجاهد في سبيل إعلاء كلمة الله، ورفع راية التوحيد وجاهد في الله حق جهاده، ففتح الله على يديه الفتح المبين. ولم ينتقل من هذه الدنيا إلا وقد دانت الجزيرة العربية بدين الحق، وتخطت دعوته إلى تخوم الأقطار الفارسية والرومية فأتم صاحبته الكرام فتح تلك الأصقاع المجاورة فدخل الناس في دين الله أفواجًا.

ثم بعد انقراض رجال القرون الثلاثة المشهود لهم بالخيرية، دب في المسلمين داء التنافس على الرئاسة، وحب الدنيا، فتفرقت كلمتهم، وتبدد شملهم، فذلوا بعد عزة، وضعفوا بعد قوة، فأصبحوا مسودين بعد أن كانوا سائدين، ومحكومين بعد أن كانوا حاكمين، وفقدوا كل شيء حتى تعاليم دينهم الحنيف ولاسيما توحيد رب العالمين، فاشرأبت أعناق الشرك، وزين لهم الشيطان سوء أعمالهم، فأحلوا البدعة محل السنة، والشرك محل التوحيد، وما زالوا كذلك غارقين في بحار الوثنية والشرك إلا من شاء الله، إلى أن قيض الله لهذه الأمة من يجدد لها أمر دينها ألا وهو شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، فاندفع إلى مبارزة أئمة الشرك والضلال، سلاحه كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام يكر على تلك الجحافل فيبددها مع قلة عدد أنصاره وعددهم، فكان النصر حليفه في كل وقائعه، ولا غرو، فقد قال تعالى {ولينصرن الله من ينصره} وقال {إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم} .

ولم يمت - رحمه الله ورضي عنه - إلا بعد أن دانت لدعوته الجزيرة العربية، فوحد الله على يديه تلك القبائل والأمراء المتناثرة المتنافرة فتحققت الوحدة العربية، ومات وهو قرير العين، مطمئن القلب، وقد خلفه أولاده - ولا زالوا إلى الآن - فكانوا خير خلف لخير سلف.

فجدير بالأجيال المتأخرة أن يدرسوا سير عظماء أسلافهم ليتأسوا بهم، وينهجوا على منوالهم، فدراسة مناقب هؤلاء الأعلام تملأ الأجيال المتأخرة روحًا تقدمية وأنفسًا طموحة إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت