الصفحة 15 من 105

وكان لإحدى القبيلتين، عبيد يأتون بكل منكر وفساد، ولا يحجمون عن التعدِّي على العباد.

فصمم الشيخ على منعهم وردعهم.

ولما أحسَّ أولئك الأرقاء بما صمم عليه الشيخ، عزموا أن يفتكوا به خفية فتسوروا عليه من وراء الجدار.

فشعر بهم بعض الناس، فصاحوا بهم وهربوا.

عندها غادر الشيخ (حريملا) إلى (العيينة) مسقط رأسه، وموطن آبائه، وحكامها إذ ذاك عثمان بن حمد بن معمر. فتلقاه بكل إجلال وإكرام، وبين الشيخ له دعوته الإصلاحية المباركة، القائمة على دعائم الكتاب والسنة المطهرة وشرح له معني التوحيد، وأن أعمال الناس اليوم وعقائدهم منافية للتوحيد. وتلا عليه الآيات والأحاديث النبوية، ورجاله من الله - إن قام بنصر [لا إله إلا الله] - أن ينصره الله ويعلي كلمته، وتكون له السيادة والزعامة على نجد وغيرها، وله السعادة الأبدية إن شاء الله.

فقبل عثمان، ورجب بما قال الشيخ، فعالن الشيخ بالدعوة إلى الله، ولإفراد العبادة لله، والتمسك بسنة رسول الله، وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر، وقطع الشيخ الأشجار المعظمة هناك، وهدم قبة زيد بن الخطاب، بمساعدة عثمان الأمير / وأقام الحد على إمرأة اعترفت بالزنا مرارًا، بعد ما تأكد من صحة عقلها وكمال حواسها.

فاشتهر أمر الشيخ، وذاع صيته في البلدان.

فبلغ خبره (سليمان بن محمد بن عريعر) حاكم الإحساء وبني خالد.

فبعث هذا الجاهل الظالم إلى عثمان بن معمر كتابًا جاء فيه: إن المطوع الذي عندك، قد فعل ما فعل، وقال ما قال، فإذا وصلك كتابي فاقتله، فإن لم تقتله، قطعنا خراجك الذي عندنا في (( الإحساء ) ).

فعظم على عثمان الأمر، وكبر عليه مخالفة ابن عريعر، وغاب عن ذهنه عظمة رب العالمين.

وكانت النتيجة من جراء ذلك الكتاب وضعف إيمان ابن معمر أن أمر بإخراج الشيخ من بلده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت