ورأى الشيخ بثاقب نظره ما نجد وما بالأقطار التي رحل إليها من العقائد الضالة، والعادات الفاسدة، فصمم على القيام بالدعوة.
حالة نجد قبل الدعوة من حيث الديانة والسياسة
سبق أن ذكرنا لك أيها القارئ الكريم، أن الشيخ رحمه الله زار الحجاز والإحساء والبصرة والزبير، وقيل حتى فارس حسبها نقل عن لمع الشهاب، ليروي ظمأه من مناهل العلوم الدينية ويتفهم أصول الدين وشرائعه القويمة، ويقف على أحوال أولئك الأقوام وعقائدهم وعلومهم، بعدما شاهد في نجد - وطنه - ما شاهد من المنكرات الأثيمة والشركيات القبيحة الذميمة القاتلة لمعني الإنسانية.
وكان أيام تحصيله يقرر لسامعيه ومخالطيه ما فهمه من الدين والتوحيد، ويبين قبائح ما تأتيه العامة وأشباه العامة من أدعياء العلم.
عندما كان في المدينة المنورة يسمع الاستغاثات برسول الله صلى الله عليه وسلم ودعاءه من دون الله، فكان مرجل غيظه ينفجر.
فقال للشيخ محمد حياة السندي: ما تقول يا شيخ في هؤلاء؟
فأجابه على الفور: {إن هؤلاء متبرٌ ما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون} .
درس أحوال نجد وأهل البلدان التي زارها، ورأى ما هم فيه من بُعدٍ عن الدين، ولاسيما نجد.
ماذا رأى؟
رأى نجدًا كما يحدثنا المؤرخون السالفون لنجد، كابن بشر، وابن غنام، والآلوسي والمعاصرون كـ (( حافظ وهبة ) )وغيره، مرتعًا للخرافات والعقائد الفاسدة التي تتنافي مع أصول الدين الصحيحة.
فقد كان فيها كثير من القبور تنسب إلى بعض الصحابة.
يحج الناس إليها ويطلبون منها حاجاتهم، ويستغيثون بها لدافع كروبهم.
فقد كانوا في الجُبيلة، يؤمون قبر زيد بن الخطاب، ويتضرعون لديه، ويسألونه حاجاتهم.