سلبية. تحوّل ولاء الناس من جماعة الجهاد كليًا الى شيء آخر, الى كيان آخر يضم أفرادًا من جميع انحاء العالم.
حُلّت القضية في جماعة الجهاد بأن عُقد اجتماع للمجلس التأسيسي واختير مجلس للشورى ضم الناس القدامى الذين كانوا فيه منذ البداية واضيف اليهم بعض الاعضاء الجدد. اتفقوا على مبايعة الدكتور أيمن مبايعة صريحة, ودعوا الناس في السودان الى طريقين: الذي يريد ان يلتحق بلدكتور يمكنه ذلك, والذين يريدون ان يلتحقوا بعبد الحميد فليذهبوا معه. ولكن من يريد ان يلتحق بالدكتور عليه ان يبايع من جديد. وفعلًا ذهب اليه بعض الناس الذين كانوا قد انشقوا وبايعوه. ولو لم يستطع هؤلاء الوصول اليه كونهم في بلدان أخرى, كانوا يأخذون منهم بيعة صريحة بالنص وبإسم الشخص المبايع. طلبوا بيعة جديدة وكانوا يعلمون شيئًا اسمه تجديد الثقة بالبيعة, وهي تعني ان الدكتور يرسل طلبًا يقول فيه انه يريد تجديد البيعة, فهل انت موافق على تجديدها. كانوا يلجأون الى هذه الصيغة لكي يعرفوا إذا كان أحد من الذين بايعوا غيّر رأيه ويريد ان يكون في حلّ من البيعة السابقة, فيسمح له ذلك بسحب بيعته. لم تكن هناك مشكلة: إذا كنت غير موافق, فأنت حل من هذه البيعة.
وانتهت المشكلة بهذه الطريقة: بقيت لهذه المجموعة أماكنهم وأموالهم وأفرادهم, وبقيت للفريق الآخر أماكنه وأمواله وأعضاؤه. انتهت الأزمة عند هذا الحد, وتشرذم الاخوة, وكانت حاجة حزينة ان يحصل انشقاق أصلًا. بعد ذلك اعتمدت جماعة الجهاد على نفسها, لكنها وقعت في خطأ جديد.
فالإنشقاق حصل في الأساس بسبب قضية الناس الذين قُبض عليهم (طلائع الفتح) . ولكن الذي حصل ان أشخاصًا من الذين بايعوا الجماعة او انضموا اليها من جديد قالوا انه يجب القيام بعمليات ليشعروا إخوانهم بأنهم في السجن لم يذهبوا هباء. فصار نقاش: يمكن ان تُضر الجماعة إذا قامت بمثل هذه العمليات. يمكن ان يُعتقل افرادها الجدد. لكن بعضهم اصرّ على القيام بردّ. ضُغط على الدكتور أيمن شخصيًا, فدخل في المشروع (العمليات) بحماسة بعض الإخوة الشباب, ونُفّذت عملية حسن الألفي الأولى وعملية عاطف صدقي.
هاني السباعي
وقصة (جماعة الجهاد) (4)