الصفحة 7 من 41

وكان هذين الكتابين و هذين الفكرين بداية لتشكيل المدرستين الرئيسيتين في الصحوة الإسلامية, وهما المدرسة السياسية, والمدرسة الجهادية. وأدى هذا الجو الفكري - كما بينا آنفا-إلى ولادة المدرسة الشاذة للتكفير في سجون مصر أيضا على هامش تلك الصراعات الفكرية وقد سبق بيانه.

فرغم أهمية كتابات سيد وأولويتها في توليد الهوية الفكرية للتيار الجهادي, إلا أن كتابات هامة أخرى قد برزت في تلك المرحلة في مصر أيضا, يأتي في طليعتها كتابات الأستاذ القانوني الشهيد عبد القادر عوده رحمه الله, الذي أعدمه عبد الناصر, وكذلك كتابات الشيخ المحدث أحمد شاكر رحمه الله وغيرهم ... , وقد حاول سيد قطب رحمه الله وضع أفكاره موضع التنفيذ, وحاول تشكيل أول تنظيم جهادي سري يحمل تلك الأفكار, من لفيف من الشباب المجاهد الذين كان معظمهم أعضاء في الإخوان المسلمين, إلا أن تجربته الغضة تلك سرعان ما أجهضت وأعدم بتهمتها رحمه الله. ليتحقق له قول رائع ورؤيا صالحة بالغة الدلالة كان قد رآها في سجنه. فقد روى بعض معاصريه في السجن أنه رأى في منامه قبيل إعدامه, دُرج طاولته التي يكتب عليها والذي يحوي الأوراق التي خط عليها أفكاره ... ينفتح وتأتي العصافير فتحمل الأوراق وتطير بها في كل اتجاه ... فأولها, انتشار فكره في أنحاء الدنيا ..

ولعله لا يوجد اليوم لغة حية من لغات المسلمين, إلا وقد ترجم إليها كثير من كتب سيد رحمه الله, فضلا عن اللغات العالمية. هذا العملاق الذي أدرك الصليبيون اليوم وزعيمتهم أمريكا في حملتها لمكافحة الإرهاب أثر فكره. فجعلوا مكافحته والنيل منه وتشويهه أحد أهم مرتكزات حملتهم الفكرية الإعلامية الحالية وهجومهم على مناهج التربية والتعليم عامة في بلادنا وعلى مناهج التعليم الديني خاصة.

كان للشهيد سيد قطب رحمه الله تجربة محاولة لكي يضع دعوته وأفكاره موضع التنفيذ .. وقد تأسس ذلك التنظيم على نخبة من الشباب المجاهد في مصر ممن عاصروه, وكان أكثرهم من كوادر الإخوان المسلمين في حينها .. وقد نشرت وثيقة تاريخية بعنوان (لماذا أعدموني) نسبت للشهيد الراحل (سيد قطب) يدل سياقها وشهادة بعض من عناصر على صحة نسبتها إليه .. وبحسب تلك الوثيقة فقد ذكر سيد قطب رحمه الله؛ أن نخبة من الشباب المجاهد كان قد شكل بعض الخلايا السرية بغية مواجهة نظام عبد الناصر إثر الهجمة الوحشية التي قامت بها أجهزة الأمن والقضاء المصري في عهد الهالك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت