الآخر ... لكنهما, من دون ان يعرفا, كانا في مركز التدريب نفسه لشهور يتلقيان دورات خاصة. كان ذلك يُسبب بعض التذمر والضيق.
هذا فكر جماعة الجهاد. انها تريد ان تقوم بعمل شيء سريع, لجهة الحسم, لكنه بطيء زمنيًا. وهذا ما قد تعترضه عوائق ومشاكل. فالساحة ليست لك وحدك, وهناك جماعات أخرى تتحرك. والذي حصل هو ان جماعة تقوم بعمل ما, فتردّ الشرطة المصرية بحملة دهم وتعتقل أشخاصًا من مجموعة مختلفة مختبئين في المنطقة ذاتها. وهؤلاء يكونون من الخلايا التي تعمل في هدوء وتخطط لأمر بعيد في الزمن ولمشروع آخر. فتقبض الدولة عليهم وتكتشف ان هناك تنظيمًا آخر يحضّر لمشروع كبير لم يكن عندها علم به. وهذا سببه عدم التنسيق بين الجماعات. وهو الفشل الناتج عن الاختلاف الذي نهى الله تعالى عنه.
أدى ذلك الى مشكلة داخل جماعة الجهاد. فقال بعض الناس: كيف يُعقل اعتقال كل هؤلاء الناس من دون ان تُطلقوا رصاصة واحدة? انتو بتعملوا إيه? بتتفرجوا? إيش فايدة هذا التنظيم? إخواننا في الجماعة الاسلامية يقومون بالعمليات وانتم نائمون تقولون ان عندكم امورًا استراتيجية بعيدة المدى. هنا حصل الانشقاق.
بعدما عرفت الدولة من خلال التحقيق مع المتهمين أن اعضاء الجماعة الإسلامية وجماعة الجهاد يسافرون للتدرب في افغانستان, شنّت حملات اعتقال في صفوفهم. إذ كانت تطلب من المشايخ والعُمد وتسأل كل واحد منهم عن الأشخاص الذين غابوا من قريتهم او حيّهم لأكثر من ثلاثة شهور. طلبت منهم كتابة تقارير عن الغائبين والذين يعودون من السفر. وكان معظم الذين يسافرون إما من الطلبة أو أشخاصًا عاديين يسافرون بحجة العمرة او لزيارة دولة أجنبية. كانوا يتحججون بأي شيء للسفر. فصارت الدولة تنتظر العائدين وتراقبهم. وكان مفروضًا في هؤلاء ان يعودوا ومعهم على الأقل حقيبة ملابس جديدة أو هدايا لزوجاتهم واهلهم, في حال كانوا حقًا في سفر. لكن بعضهم عاد وليس معهم سوى تذكرة سفر إيابًا. فشكك ذلك في امرهم, ورُفعت تقارير أدت الى اعتقال كثيرين منهم. آخرون غادروا قراهم ملتحين ويلبسون القمصان البيض والجلابيات وعادوا حليقين يرتدون ملابس على الطراز الغربي.