فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 436

امتلأت قلوبهم بعظمة الله فقدروه حق قدره, فأخبتوا له, وتعلقت قلوبهم به في الخوف والرجاء, في الحب والكره, في السعة والشدة, في الضيق والفرج, في كل لحظة وفي كل حال.

{إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُولِي الأَلْبَابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (191) رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلْ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (192) رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأَبْرَارِ (193) رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ (194) فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ .... } [سورة آل 3/ 190 - 195] .

ولم يكن هذا الذكر تسبيحًا باللسان, ولا بالأذكار والأوراد, ولا علي حبات المسابح.

إنما كان الله حاضرًا في قلوبهم في كل لحظة {قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ} [سورة آل 3/ 191] . لأن القرآن كان يخاطبهم بقضية الإلوهية في كل حال من أحوالهم. إن كانوا يريدون شيئًا فالله هو الذي يعطي ويدبر. وإن كانوا يخشون شيئًا فالله هو الذي يقدر الأقدار. إن كانوا يطلبون بسطة في الرزق فالله هو الذي يقبض ويبسط. إن كانوا يريدون الذرية فالله هو الذي يهب الذرية لمن يشاء. إن كانوا يخشون أعداءهم فالله هو الذي يسلط من يشاء علي من يشاء لحكمة يريدها, ولن يخرجوا من قبضة أعدائهم إلا في اللحظة التي يقدرها الله, وبقدر يقدره الله ... والله هو مالك الملك الذي يؤتي الملك من يشاء وينزعه ممن يشاء, ويعز من يشاء ويذل من يشاء بيده الأمر وهو علي كل شئ قدير:

{فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (25) قُلْ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (26) تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنْ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنْ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [سورة آل 3/ 25 - 27] .

وهكذا حيثما وجّّه الإنسان بصره, أو توجهت به مشاعره وجد الله تجاهه ...

والمسلمون الأوائل هم الذين امتلأت قلوبهم بهذه الحقيقة حتي أعماقها ... فآتت ثمارها ... وهل ثمارها إلا طاعة الله؟!.

إذا كانت الألوهية علي هذا النحو الهائل المحيط .... فكيف يكون موقف العبد تجاه مولاه؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت