فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 436

الأرضي الذي تحقق ذات مرة علي يد ذلك الجيل المتفرد, والذي سيظل أملًا جميلًا يحاول المسلمون تحقيقه في أي قرن من القرون!!.

وفيما يلي نحاول أن نبرز السمات الرئيسية للأمة الإسلامية في عهد ذروتها الذي تحقق فيه الذي تحقق فيه بالكامل وصف الله لها في كتابه المنزل {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} [سورة آل عمران 3/ 110] ولنجعل في بالنا أن الذي نبرزه في هذا العرض السريع هو الخصائص الرئيسية للوجود الإسلامي -اللازمة في ذاتها لكل جيل- ولكن في صورتها الفذة التي حققها ذلك الجيل المتفرد, وأن الأمرين معًا مهمان في هذا العرض, ولكن الأمر الجوهري هو تلك الخصائص الرئيسية, لأن ها هي التي يتوقف عليها الوجود الإسلامي الصحيح, وحين انحرف المسلمون عنها تدريجيًا, أصابهم -علي المدى- ما هم واقعون فيه اليوم, مما نعرض له في مكانه من الكتاب.

ولا يتسع المقام بطبيعة الحال للحديث المستفيض عن كل السمات الرئيسية للأمة الإسلامية, فليس لهذا تاريخًا لها ولا بحثًا متخصصًا في خصائصها, إنما نختار أبرز هذه السمات, ونعرضه في أوجز صورة تتناسب مع موضوع الكتاب.

ونختار من هذه السمات:

أولًا: صدق الإيمان, وجدية الأخذ من الكتاب والسنة, وصدق الجهاد في سبيل الله.

ثانيًا: تحقيق معني"الأمة"في صورته الحقيقية.

ثالثًا: تحيق العدل الرباني في واقع الأرض.

رابعًا: أخلاقيات لا إله إلا الله.

بخامسًا: الوفاء بالمواثيق.

ثم نتحدث عن أمرين آخرين هما من الخصائص الرئيسية للأمة الإسلامية, وإن كان تحقيقهما -بطبيعته- لم يتم في حياة الجيل الأول, إنما تم في الأجيال التالية, لأنه ما -بحكم طبيعتهما- يحتاجان إلي فترة زمنية بعد التمكن في الأرض, ذانك هما الحركة العملية الإسلامية, والحركة الحضارية الإسلامية, وقد تمتا كلتاهما متأخرتين في الزمن. ولكن قواعدهما الأولي كانت قد أرسيت ولا شك في حياة ذلك الجيل الذي كتب في الحقيقة تاريخ الإسلام, فقد كانت الأجيال التالية متأثرة كلها بالدفعة الهائلة التي أحدثها الجيل الأول في حركة الحياة, لا في داخل العالم الإسلامي وحده, ولكن في الأرض كلها علي الاتساع!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت