وأدرك المسلمون كذلك من مفهوم الإِسلام أن الأرض والسماء حسبة واحدة !
يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة ، فاستطاع ألا تقوم حتى يغرسها ، فليغرسها فله بذلك أجر".
"وأول ما يخطر على البال - من هذا الحديث - هو هذه العجيبة التي تتميز بها الفكرة الإِسلامية: أن طريق الآخرة هو هو طريق الدنيا بلا اختلاف ولا افتراق !"
"إنهما ليسا طريقين منفصلين: أحدهما للدنيا والآخر للآخرة ، وإنما هو طريق واحد يشمل هذه وتلك ، ويربط ما بين هذه وتلك ."
"ليس هناك طريق للآخرة اسمه العبادة . وطريق للدنيا اسمه العمل ."
"وإنما هو طريق واحد أوله في الدنيا وآخره في الآخرة . وهو طريق لا يفترق فيه العمل عن العبادة ولا العبادة عن العمل . كلاهما شيء واحد في نظر الإِسلام . وكلاهما مختلطان ممتزجان . وكلاهما يسير جنبًا إلى جنب في هذا الطريق الواحد الذي لا طريق سواه ."
"العمل إلى آخر لحظة من لحظات العمر . إلى آخر خطوة من خطوات الحياة . يغرس الفسيلة والقيامة تقوم هذه اللحظة . عن يقين !"
"وتوكيد قيمة العمل ، وإبرازه ، والحض عليه ، فكرة واضحة شديدة الوضوح في مفهوم الإِسلام . ولكن الذي يلفت النظر هنا ليس تقدير قيمة العمل فحسب ، وإنما هو إبرازه على أنه الطريق إلى الآخرة الذي لا طريق سواه ."
"وقد مرت على البشرية فترات طويلة في الماضي والحاضر ، كانت تحس فيها بالفُرقة بين الطريقين . كانت تعتقد أن العمل للآخرة يقتضي الانقطاع عن الدنيا ، والعمل للدنيا يزحم وقت الآخرة ."
"وكانت هذه الفرقة بين الدنيا والآخرة عميقة الجذور في نفس البشرية ، لا تقف عند هذا المظهر وحده ، وإنما تتعداه إلى مفاهيم أخرى تتصل بالكيان البشري في مجموعه ."
"فالدنيا والآخرة مفترقتان ."
"والجسم والروح مفترقان ."
"والمادي يفترق عن اللامادي ."
"والفيزيقا - بلغة الفلاسفة - تفترق عن الميتافيزيقا ."