الصفحة 108 من 154

"نعم ، إن غاية المدرسة اليسوعية ( في بيروت وهي من مدارس الرهبان ) وطريقة التعليم فيها تختلفان عن غاية وطريقة المدرسة الكلية الفرنساوية في الأستانة ( وهي من المدارس العلمانية ) إلا أن النتائج كانت متقاربة من حيث تعميم التعاليم والأفكار التي تنشرها اللغة الفرنسية . ومن هذا يتبين لنا أن إرساليات التبشير الدينية التي لديها أموال جسيمة وتدار أعمالها بتدبير وحكمة ، تأتي بالنفع الكثير في البلاد الإِسلامية ، من حيث إنها تبث الأفكار الأوربية".

ثم يمضي في المقدمة فيستشهد بهذه الفقرة من كلام الأب زويمر ( وهو مبشر بروتستانتي كان له نشاط في نهاية القرن الماضي وأوائل هذا القرن في الشرق الإِسلامي ومصر خاصة ، وهو منشئ مجلة العالم الإِسلامي الإِنجليزية ) :

"إن لنتيجة إرساليات التبشير في البلاد الإِسلامية مزيتين: مزية تشييد ومزية هدم . أو بالحرى مزيتي تحليل وتركيب . والأمر الذي لا مرية فيه هو أن حظ المبشرين من التغيير الذي أخذ يدخل على عقائد الإِسلام ومبادئه الخلقية في البلاد العثمانية والقطر المصري وجهات أخرى هو أكثر بكثير من حظ الحضارة الغربية منه".

وهو كلام له خطورته بصفة خاصة . فهو يقرر صراحة أن التغيير الذي دخل على عقائد الإِسلام ومبادئه الخلقية يرجع إلى نشاط التبشير - الذي يحميه الاستعمار ويمكّن له - أكثر مما يرجع إلى الحضارة الغربية بذاتها . وهذا يؤيد ما قدمنا به لهذه المقتطفات ، من أن موجة"التطور"العالمية - أي الغربية في الحقيقة - لم تكن بذاتها مستطيعة أن تصنع هذا الصنيع كله في العالم الإسلامي ، فتدمر عقائده وأخلاقه ، لولا الاستعمار الصليبي الذي مهد لها ، ومكنها من تسديد الضربات القاصمة لصرح الإسلام .. وهو قول يعترف به المبشرون الغربيون أنفسهم ، ثم ينكره كثير من"المسلمين"! مؤرخين وغير مؤرخين !

ونمضي في المقتطفات .. يقول شاتلييه بعد ذلك في المقدمة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت