الصفحة 94 من 97

إن البشرية بجملتها اليوم... أبعد من الله...

إن الركام الذي يرين على الفطرة أثقل وأظلم، فالجاهليات القديمة كانت جاهليات جهل وسذاجة وفتوة. اما الجاهلية الحاضرة فجاهلية علم! وتعقيد! واستهتار!

ان الفتنة بفتوحات العلم في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر الميلاديين كانت فتنة طاغية. والهروب من الكنيسة ومن إله الكنيسة الذي تصول باسمه وتجول، وتحرق العلماء، وتعذب المفكرين، وتناهض النهضات... كانت هروبًا مجنونًا آبقًا لا يلوى على شيء، ولا يبقى على مقدس!

حقيقة إن العلم ذاته منذ مطلع هذا القرن قد أخذ يقود كبار العلماء الى الله من جديد. والفطرة التي أشقاها الضرب في التيه قد بدأ يبدو عليها التعب والحنين الى الله من جديد.. ولكن تلك الفتنة ما تزال في عنفوانها. وقد ينقضي هذا القرن كله قبل ان تظهر البوادر الكاملة لعودة القطيع الشارد من التيه البعيد.

والحياة الدنيا قد اتسعت رقعتها في حس الناس وواقعهم! اتسعت رقعتها بما استحدثته الحضارة من وسائل الحياة والمتاع والاستقرار في الأرض، وأحس الناس بضخامة هذه الحياة في واقعهم وفي مشاعرهم سواء. وأضافت العلوم والثقافات والفنون والهوايات مساحات ضخمة الى رقعة الحياة في واقع الناس وفي مشاعرهم سواء!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت